الصفحة 20 من 39

والعقوبات تختلف من الضرب بالسياط والقضبان الحديدية والعزل التّام في الزنزانات مع تعرية السّجين وحرمانه من الغطاء في الشتاء البارد، وتجويعه مدّة طويلة قد تصل إلى ثلاثة أشهر إلى غيرها من أنواع التعذيب.

لا أنسى كذلك بعض المشاهد التي رسخت في ذهني ولايمكن أن تمحى، فمنها منظر للزبانية الحرّاس وهم يعذّبون أحد الإخوة بعد تعريته وتقييده، وأحدهم يقول له: قل لي بأنّني ربك، وآخر يقول له: أسجد لنا .. إلى غيرها من تلك الألفاظ الكفرية التي فاقت في قساوتها ما قرأناه في السيرة النبوية من تعذيب المشركين للصّحابة الذين أسلموا رضي الله عنهم ليفتنوهم عن دينهم، فحسبنا الله ونعم الوكيل.

لا أنسى أيضا"الصراط"كما يسمّيه إخواننا، وهو طريقة معتادة أيضا وتكون كما يلي:

يصطف الحرّاس في صفّين طويلين متوازيين قد يصل طولهما إلى 100 متر ليكوّنا بذلك معبر لا يتعدّى عرضه المترين، ويكون كل منهم قد تجهّز بقضيب حديدي أو بهراوة، ثمّ يبدأ المشهد المروّع بدفع المساجين الواحد تلو الآخر لإجتياز ذلك الصراط وما من خطوة تخطوها إلاّ وتنهال عليك القضبان الحديدية ذات اليمين وذات الشّمال وما أن تصل إلى نهاية ذلك الصراط حتّى تتقطّع أنفاسك وينزف دمك وتتهشّم بعض عظامك، والمحظوظون طبعا هم الذين يجتازونه في أسرع وقت، والباقون هم بين متساقط ومثخن بالجراح وفاقد لعينه أو أذنه ومغشيّ عليه.

وهذه الطريقة عادة ما تستعمل في العقوبات الجماعية والتحويلات بين السجون المختلفة.

كذلك التعرية الإجبارية للمساجين أمام بعضهم البعض كل أسبوع أثناء التفتيش، وقد يكون هناك أب وابنه، أو أخ وأخاه يرى بعضهم عورة بعض، والويل كل الويل لمن أبى أن يخلع ثيابه فسيناله قسط كبير من الضرب المبرح.

أمّا الظروف المعيشية للسجناء فهي ظروف أقل ما يقال عنها أنّها ظروف لا تفي بالحقوق البسيط للحيوانات فضلا عن العباد.

فالاكتظاظ العجيب للسجون كان سمة بارزة بعد أن حُمّلت القاعات والزنزانات ما لا طاقة لها به، فتراهم أحيانا يحشرون 150 سجينا في قاعة صغيرة طاقة الإستيعاب فيها لا تتعدّى العشرين (20) سجينا، فتصبح كعلبة السردين في أحسن الحالات، وكانت المساحة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت