الصفحة 16 من 87

افترقوا في دينهم على اثنتين وسبعين ملة، وإن هذه الأمة ستفترق على ثلاث وسبعين، ثنتان وسبعون في النار وواحدة في الجنة وهي الجماعة) [1] ، وعن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (لا تقوم الساعة حتى تأخذ أمتي بأخذ القرون قبلها شبرا بشبر، وذراعا بذراع) فقيل: يا رسول الله كفارس والروم؟ فقال صلى الله عليه وسلم (ومن الناس إلا أولئك) [2] ، وعن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (لتتبعن سَنَن من كان قبلكم شبرا شبرا وذراعا ذراعا حتى لو دخلوا جحر ضب تبعتموهم، قلنا: يا رسول الله اليهود والنصارى، قال: فمن؟) [3]

وقوله تعالى (يوم تبيض وجوه وتسود وجوه) يعني يوم القيامة حين يبعثون من قبورهم تكون وجوه المؤمنين مبيضة ووجوه الكافرين مسودة، وقيل: إن ذلك عند قراءة الكتاب إذا قرأ المؤمن كتابه فرأى في كتابه حسناته استبشر وابيض وجهه، وإذا قرأ الكافر والمنافق كتابه فرأى فيه سيئاته أسود وجهه، ويقال: إن ذلك عند الميزان إذا رجحت حسناته أبيض وجهه وإذا رجحت سيئاته أسود وجهه وقيل غير ذلك، وقال ابن عباس رضي الله عنه: تبيض وجوه أهل السنة وتسود وجوه أهل البدعة، وعن مالك بن أنس قال: هي في أهل الأهواء، وقال أبو أمامة الباهلي رضي الله عنه: هي في الحرورية، فعن أبي غالب قال: رأى أبو أمامة رضي الله عنه رءوسا منصوبة على باب دمشق فقال أبو أمامة رضي الله عنه: كلاب النار شر قتلى تحت أديم السماء خير قتلى من قتلوه، ثم قرأ (يوم تبيض وجوه وتسود وجوه) إلى آخر الآية قلت لأبي أمامة: أنت سمعته من رسول الله قال: لو لم أسمعه من رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا مرة أو مرتين أو ثلاثا حتى عد سبعا ما حدثتكموه [4] ، وعن سهل بن سعد رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (إني فرطكم على الحوض من مر علىَّ شرب

(1) رواه أحمد والترمذي وأبو داود وتمامه عنده (وإنه سيخرج من امتى أقوام تجارى بهم تلك الأهواء كما يتجارى الكلب بصاحبه لا يبقى منه عرق ولا مفصل إلا دخله) ورواه الدارمي وابن أبي عاصم والآجري في الشريعة والحاكم واللالكائي والبيهقي في دلائل النبوة وفيه أزهر بن عبد الله الحرازي، وقد اختلفوا فيه فوثقه العجلي وابن حبان، وقال أبو داود: إني لأبغض أزهر الحرازي، وقال الذهبي في الميزان: تابعي حسن الحديث لكنه ناصبي ينال من علي رضي الله عنه، وقال ابن حجر: صدوق تكلموا فيه للنصب، وقال ابن تيمية عن الحديث: هذا حديث محفوظ.

(2) رواه البخاري وأحمد بهذا اللفظ عن أبي هريرة، ورواه ومسلم وأحمد وابن حبان وابن أبي عاصم في السنة أيضا بهذا اللفظ عن أبي سعيد، ورواه الحاكم عن ابن عباس وقال: صحيح، ورواه الطبراني في الكبير عن سهل بن سعد، ورواه ابن أبي عاصم في السنة عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده وقال: إسناده حسن على الخلاف المعروف في عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده، ورواه الترمذي عن أبي واقد الليثي رضي الله عنه. رواه البخاري ومسلم وأحمد عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه، والحاكم عن أبي هريرة رضي الله عنه، ورواه أحمد والبيهقي عن عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما، وهو عند الطبراني عن المستورد بن شداد رضي الله عنه.

(3) رواه البخاري ومسلم وأحمد عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه، والحاكم عن أبي هريرة رضي الله عنه، ورواه أحمد والبيهقي عن عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما، وهو عند الطبراني عن المستورد بن شداد رضي الله عنه.

(4) رواه الترمذي وقال: حدثي حسن وقد رواه ابن ماجة من حديث سفيان بن عيينة عن أبي غالب وأخرجه أحمد في مسنده عن عبد الرزاق عن معمر عن أبي غالب بنحوه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت