الصفحة 22 من 87

(أفضل الجهاد من قال كلمة حق عند ذي سلطان جائز) [1] ، وقد كان الفضيل بن عياض يشدد في هذا فيقول: ربما دخل العالم على السلطان ومعه دينه فيخرج وما معه منه شيء، قالوا: كيف ذلك؟ قال: يمدحه في وجهه ويصدقه في كذبه، وذكر احمد بن حنبل عن ابن المبارك قال: لا تأتهم فإن أتيتهم فاصدقهم، قال: وأنا أخاف ألا أصدقهم.

قال أبو عمر ابن عبد البر: إن لم يكن يتمكن نصح السلطان فالصبر والدعاء فإنهم كانوا ينهون عن سب الأمراء، فعن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: كان الأكابر من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ينهوننا عن سب الأمراء.

قال أبو عمر: ويجب على الإمام من النصح لرعيته مثل ما يجب عليهم له، قال صلى الله عليه وسلم (كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته فالإمام الذي على الناس راع عليهم وهو مسئول عنهم ... ) الحديث [2] ، وروى ابن عباس رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال (ما من أمير يؤمر على عشرة إلا يسئل عنهم يوم القيامة) [3] ، وعن الحسن قال:

(1) هذا الحديث له عدة روايات عن عدة من الصحابة وسنده بمجموع طرقه صحيح، فقد رواه أحمد عن أبي أمامة رضي الله عنه والنسائي وابن ماجة والترمذي عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (إن من أعظم الجهاد كلمة عدل عند سلطان جائر) ، قال أبو عيسى الترمذي: وهذا حديث حسن غريب من هذا الوجه، ورواه محمد بن عبد الواحد بن أحمد المقدسي في الأحاديث المختارة عن طارق بن شهاب قال: جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: أي الجهاد أفضل؟ قال صلى الله عليه وسلم: (كلمة حق عند إمام جائر) وقال: إسناده صحيح، وذكر روايات هذا الحديث أحمد بن أبي بكر بن إسماعيل الكناني في مصباح الزجاجة وقال عن رواية طارق بن شهاب: هذا إسناد فيه مقال، أبو غالب مختلف فيه ضعفه ابن سعد وأبو حاتم والنسائي ووثقه الدارقطني وقال ابن عدي: لا بأس به، وراشد بن سعيد قال فيه أبو حاتم: صدوق وباقي رجال الاسناد ثقات، وقال الهيثمي في مجمع الزوائد: عن سمرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (أفضل الجهاد أن يكلم بالحق عند سلطان جائر) رواه البزار وفيه أبو بكر الهذلي وهو ضعيف، وعن عبد الله بن عباس رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (سيد الشهداء حمزة بن عبد المطلب ورجل قام إلى إمام جائر فأمره ونهاه فقتله) رواه الطبراني في الأوسط وفيه شخص ضعيف، وعن أبي عبيدة بن الجراح رضي الله عنه قال: قلت يا رسول الله: أي الشهداء أكرم على الله عز وجل؟ قال: (رجل قام إلى إمام جائر فأمره بمعروف ونهاه عن منكر فقتله) قيل: فأي الناس أشد عذابا؟ قال: (رجل قتل نبيا أو قتل رجلا أمره بمعروف ونهاه عن المنكر) ثم قرأ (ويقتلون النبيين بغير حق ويقتلون الذين يأمرون بالقسط من الناس فبشرهم بعذاب أليم) رواه البزار وقال الهيثمي: فيه ممن لم أعرفه اثنان، وقال ابن رجب في جامع العلوم والحكم خرجه أبو داود وابن ماجه والترمذى من حديث أبي سعيد رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (أفضل الجهاد كلمة عدل عند سلطان جائر) ، وخرج ابن ماجة معناه من حديث أبي أمامة، وفي مسند البزار بإسناد فيه جهالة عن أبي عبيدة بن الجراح رضي الله عنه قلت يا رسول الله أي الشهداء أكرم على الله؟ قال (رجل قام إلى إمام جائر فأمره بمعروف ونهاه عن المنكر فقتله) وقد روى معناه من وجوه كلها فيها ضعف.

(2) رواه البخاري ومسلم وأحمد وأبو داود والترمذي وابن حبان والطبراني والبيهقي وأبو يعلى وأبو عوانة.

(3) الحديث بهذا اللفظ ضعيف فقد رواه الطبراني عن ابن عباس وفيه رشدين بن كريب وهو ضعيف، وقال المناوي في فيض القدير: فرمز السيوطي لحسنه لا يحسن. انتهي وقد ورد في معناه أحاديث صحيحة منها ما رواه أحمد عن أبي هريرة بلفظ (ما من أمير عشرة إلا يؤتى به يوم القيامة مغلولا لا يفكه إلا العدل) قال الهيثمي رجاله رجال الصحيح، وفي رواية أخرى عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (ما من أمير عشرة إلا وهو يُؤتَى به يوم القيامة مغلولا حتى يفكه العدل أو يوبقه الجور) ، وعن أبي أمامة رضي الله عنه يرفعه (ما من رجل يلي أمر عشرة فما فوق إلا أتى الله يوم القيامة يده إلى عنقه فكه بره أو أوثقه إثمه) رواه أحمد والبيهقي وأبو يعلى والطبراني بسند صحيح.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت