مرض معقل بن يسار رضي الله عنه مرضا ثقل فيه فأتاه زياد يعوده فقال: إني محدثك حديثا سمعتُه من رسول الله صلى الله عليه وسلم، سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول (من استرعي رعية فلم يحطهم بنصيحة لم يجد ريح الجنة وريحها يوجد من مسيرة خمسمائة عام) [1] ، وعن قتادة عن أبي الدرداء رضي الله عنه قال: لا إسلام إلا بطاعة ولا خير إلا في الجماعة والنصح لله وللخليفة وللمؤمنين عامة. [2]
وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم (عليكم بالجماعة فإن يد الله على الجماعة) ، وقال صلى الله عليه وسلم (الشيطان مع الواحد وهو من الاثنين أبعد) ، وقال صلى الله عليه وسلم (الشيطان ذئب الإنسان كذئب الغنم والذئب إنما يأخذ القاصية والنائية من الغنم) [3] .
(1) رواه بهذا اللفظ غير ابن عبد البر أحمد والطبراني وابن أبي شيبة وأبو نعيم في الحلية، وقد ورد بغير هذا اللفظ عن الحسن قال: دخل عبيد الله بن زياد على معقل بن يسار رضي الله عنه وهو وجع، فسأله فقال: إني محدثك حديثا لم أكن حدثتكه إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (لا يسترعي الله عبدا رعية يموت حين يموت وهو غاش لها إلا حرم الله عليه الجنة) رواه البخاري ومسلم وابن حبان وأبو عوانة والبيهقي، وفي رواية أخرى عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (ما من أمير يلي أمر المسلمين ثم لا يجهد لهم وينصح إلا لم يدخل معهم الجنة) رواه مسلم وأبو عوانة والبيهقي وابن حبان، وعنه رضي الله عنه أيضا أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (أيما راع غش رعيته فهو في النار) رواه الطبراني وأبو عوانة وابن عساكر بسند صحيح.
(2) راجع
(3) رواه الترمذي والنسائي وابن حبان والبيهقي واللالكائي في اعتقاد أهل السنة والحاكم في المستدرك وقال صحيح الإسناد عن عبد الله بن دينار عن بن عمر قال خطبنا عمر بالجابية فقال: يا أيها الناس إني قمت فيكم كمقام رسول الله صلى الله عليه وسلم فينا فقال (أوصيكم بأصحابي ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم ثم يفشو الكذب حتى يحلف الرجل ولا يستحلف ويشهد الشاهد ولا يستشهد ألا لا يخلون رجل بامرأة إلا كان ثالثهما الشيطان عليكم بالجماعة وإياكم والفرقة فإن الشيطان مع الواحد وهو من الإثنين أبعد من أراد بحبوحة الجنة فيلزم الجماعة من سرته حسنته وساءته سيئته فذلك المؤمن) قال أبو عيسى: هذا حديث حسن صحيح غريب من هذا الوجه، وقد رواه بن المبارك عن محمد بن سوقة وقد روي هذا الحديث من غير وجه عن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم. انتهى، والحديث عند أحمد عن زكريا بن سلام يحدث عن أبيه عن رجل قال: انتهيت إلى النبي صلى الله عليه وسلم وهو يقول (أيها الناس عليكم بالجماعة وإياكم والفرقة أيها الناس عليكم بالجماعة وإياكم والفرقة ثلاث مرار) ، وعند البيهقي عن عبد الله بن الزبير قال: قام فينا أمير المؤمنين عمر على باب الجابية فقال: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قام فينا كقيامي فيكم فقال: (يا أيها الناس أكرموا أصحابي ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم ثم يفشو الكذب حتى إن الرجل ليحلف قبل أن يستحلف ويشهد قبل أن يستشهد، فمن سره أن ينال بحبحة الجنة فعليه بالجماعة فإن يد الله فوق الجماعة، لا يخلون رجل بامرأة فإن الشيطان ثالثهما، ألا إن الشيطان مع الواحد وهو من الاثنين أبعد، ألا من سائته سيئته وسرته حسنته فذلك المؤمن) ، وعنده عن عبد الله بن دينار عن بن شهاب الزهري أن عمر بن الخطاب لما قدم الشام قام قال: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قام فينا كقيامي فيكم فقال (أكرموا أصحابي ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم ثم ظهر الكذب فيحلف الرجل ولا يستحلف ويشهد ولا يستشهد، فمن أراد بحبحة الجنة فليلزم الجماعة فإن الشيطان مع الفذ وهو من الاثنين أبعد، ولا يخلون رجل بامرأة لا تحل له فإن الشيطان ثالثهما) ، والحديث رواه الطبراني في المعجم الأوسط عن ابن عمر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (احفظوني في أصحابي ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم، ثم يظهر الكذب حتى يشهد الرجل قبل أن يستشهد وحتى يحلف قبل أن يستحلف ويبذل نفسه بخطب الزور، فمن سره بحبوحة الجنة فليلزم الجماعة فإن يد الله على الجماعة، وإن الشيطان مع الواحد وهو من الاثنين أبعد، ولا يخلون رجل بامرأة فإن ثالثهما الشيطان، ومن ساءته سيئته وسرته وحسنته فهو مؤمن) ، وللطبراني في المعجم الكبير عن منير بن الزبير أنه سمع عبادة بن نسي يحدث عن خباب بن الأرت قال: بعثني رسول الله صلى الله عليه وسلم مبعثا فقلت: يا رسول الله إنك تبعثني بعيدا وأنا أشفق عليك، قال (وما بلغ من شفقتك علي؟) قلت: أصبح فلا أظنك تمسي وأمسي فلا أظنك تصبح، قال (يا خباب خمس إن فعلت بهن رأيتني وإن لم تفعل بهن لم ترني) فقلت: يا رسول الله وما هن؟ قال (تعبد الله لا تشرك به شيئا وإن قطعت وحرقت، وتؤمن بالقدر) قلت: يا رسول الله وما الإيمان بالقدر؟ قال (تعلم أن ما أصابك لم يكن ليخطئك وأن ما أخطأك لم يكن ليصيبك، ولا تشرب الخمر فإن خطيئتها تقرع الخطايا كما أن شجرتها تعلق الشجر، وبر والديك وإن أمراك أن تخرج من الدنيا، وتعتصم بحبل الجماعة فإن يد الله على الجماعة، يا خباب إنك إن رأيتني يوم القيامة لم تفارقني) ، ورواه ابن أبي عاصم عن بن عمر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (لن تجتمع أمتي على الضلالة أبدا فعليكم بالجماعة فإن يد الله على الجماعة) قال ابن أبي عاصم: وهذا إسناد صحيح رجاله ثقات، وعند الطبراني في الكبير عن عرفجة بن ضريح الأشجعي قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول (سيكون بعدي هنات وهنات فمن رأيتموه فارق الجماعة أو يريد أن يفرق بين أمة محمد وأمرهم جميع فاقتلوه كائنا من كان، يد الله على الجماعة وإن الشيطان مع من فارق الجماعة) ، ورواه اللالكائي في اعتقاد أهل السنة عن عبد الله بن دينار عن عبد الله بن عمر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (لا يجمع الله هذه الأمة على ضلالة أبدا، يد الله على الجماعة فاتبعوا سواد الأعظم فإنه من شذ شذ في النار) ، وهو في السنة لابن أبي عاصم عنه مرفوعا بلفظ (ما كان الله ليجمع هذه الأمة على الضلالة أبدا ويد الله على الجماعة هكذا فعليكم بسواد كذا الأعظم فإنه من شذ شذ في النار) قال ابن أبي عاصم: إسناده ضعيف سليمان بن سفيان وهو أبو سفيان المدني مولى آل طلحة بن عبيد الله ضعيف كما في التقريب ونحوه المسيب بن واضح فإنه سيىء الحفظ لكنه قد توبع، قال الترمذي: سألت محمدا عن هذا الحديث فقال سليمان المدني هذا منكر الحديث وهو عندي سليمان بن سفيان وقد روى عن سليمان بن سفيان أبو داود الطيالسي وأبو عامر العقدي وغير واحد من المحدثين (راجع علل الترمذي ج1/ 323) ، والحديث أخرجه الحاكم من طرق أخرى عن المعتمر بن سليمان، وذكر أنه اختلف فيه على المعتمر من سبعة أوجه ساقها بأسانيدها وهي عندي لا تبلغ إلا أربعة وجوه، الأول: هذا، والثاني: عنه عن سلم بن أبي الذاب عن عبد الله بن دينار، والثالث: عنه حدثني سليمان أبو عبد الله المدني عن عبد الله بن دينار، الرابع عنه: قال: قال أبو سفيان سليمان بن سفيان المدني عن عمرو بن دينار عن ابن عمر، وأما سائر الوجوه السبعة فهي تعود في الحقيقة إلى الوجه الأول لأن أحدها فيها حدثني أبو سفيان المديني والثاني فيه حدثني سليمان المدني والثالث سفيان أو أبي سفيان فهذه الوجوه الثلاثة تعود إلى الوجه الأول لأنه سليمان بن سفيان أبو سفيان المدني ولما أخرجه البيهقي في الأسماء عن المعتمر حدثني أبو سفيان المديني، قال: أبو سفيان المديني يقال إنه سليمان بن سفيان واختلف في كنيته وليس بمعروف، وفيه إشارة إلى أن الوجه الثالث من الوجوه الأربعة يعود أيضا إلى الوجه الأول لأن سليمان أبو عبد الله هو سليمان أبو سفيان وإنما اختلف في كنيته والمشهور أبو سفيان، وأما الوجوه الأخرى فحملها الحاكم على أنها كلها حفظها المعتمر أنه أحد أئمة الحديث وأركانه فلا بد من أن يكون له أصل بأحد هذه الأسانيد، وقد رواه بن أبي شيبة عن يسير بن عمرو قال: شيعنا أبا مسعود حين خرج فنزل في طريق القادسية فدخل بستانا فقضى حاجته ثم توضأ ومسح على جوربيه ثم خرج وإن لحيته ليقطر منها الماء، فقلنا له: اعهد إلينا فإن الناس قد وقعوا في الفتن ولا ندري هل نلقاك أم لا، قال: اتقوا الله واصبروا حتى يستريح بر أو يستراح من فاجر، وعليكم بالجماعة فإن الله لا يجمع أمة محمد على ضلالة. قال ابن حجر: إسناده صحيح ومثله لا يقال من قبل الرأي، وله طريق أخرى عنده عن يزيد بن هارون عن التيمي عن نعيم بن أبي هند أن أبا مسعود خرج من الكوفة فقال: عليكم بالجماعة فإن الله لم يكن ليجمع أمة محمد على ضلال. (راجع تلخيص الحبير ج3/ 141) ، ولهذا الحديث رواية عند الطبراني عن يسير بن عمرو أن أبا مسعود لما قتل عثمان احتجب في بيته فأتيته فسألته عن أمر الناس فقال: عليك بالجماعة فإن الله لم يجمع أمة محمد على ضلالة، واصبر حتى يستريح بر ويستراح من فاجر) وفي رواية أخرى عن يسير قال: لقيت أبا مسعود حين قتل علي فتبعته فقلت له: أنشدك الله ما سمعت من النبي صلى الله عليه وسلم في الفتن فقال: إنا لا نكتم شيئا، عليك بتقوى الله والجماعة، وإياك والفرقة فإنها هي الضلالة، وإن الله لم يكن ليجمع أمة محمد على ضلالة) رواه كله الطبراني وقال الهيثمي: ورجال هذه الطريقة الثانية ثقات، وروى أحمد عن أبي ذر عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال (اثنان خير من واحد وثلاثة خير من اثنين وأربعة خير من ثلاثة فعليكم بالجماعة فإن الله عز وجل لم يجمع أمتي إلا على هدى) وفيه البحتري بن عبيد وهو ضعيف، وعن ابن عمر رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم (لن تجتمع أمتي على ضلالة فعليكم بالجماعة فإن يد الله على الجماعة) رواه الطبراني بإسنادين، قال الهيثمي: رجال أحدهما ثقات رجال الصحيح خلا مرزوق مولى طلحة وهو ثقة، وعن أسامة بن شريك قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (يد الله عز وجل على الجماعة فإذا شذ الشاذ منهم اختطفه الشيطان كما يختطف الذئب الشاة من الغنم) رواه الطبراني وفيه عبد الأعلى بن أبي المساور وهو ضعيف، وعن معاذ بن جبل أن نبي الله صلى الله عليه وسلم قال (إن الشيطان ذئب الإنسان كذئب الغنم يأخذ الشاة القاصية والشاذة وإياكم والشعاب وعليكم بالجماعة والعامة والمسجد) رواه أحمد والطبراني ورجال أحمد ثقات إلا ان العلاء بن زياد قيل انه لم يسمع من معاذ، وعن الأشتر أن عمر بن الخطاب ذكر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لهم (إن يد الله على الجماعة والفذ مع الشيطان، وإن الحق أصل في الجنة وإن الباطل أصل في النار) قال الهيثمي: رواه الطبراني في الأوسط وفيه جماعة لم اعرفهم.