الصفحة 42 من 87

وعن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال (يتقارب الزمان وينقص العلم ويلقى الشح وتظهر الفتن ويكثر الهرج) قالوا: يا رسول الله أيما هو؟ قال: (القتل القتل) [1] ، وعن شقيق قال: كنت مع عبد الله وأبي موسى فقالا: قال النبي صلى الله عليه وسلم (إن بين يدي الساعة لأياما ينزل فيها الجهل ويرفع فيها العلم ويكثر فيها الهرج) [2] .

قال ابن حجر رحمه الله: وهذه المذكورات وأمثالها مما أخبر صلى الله عليه وسلم بأنه سيقع بعد قبل أن تقوم الساعة لكنه على أقسام، أحدها: ما وقع على وفق ما قال، والثاني: ما وقعت مباديه ولم يستحكم، والثالث: ما لم يقع منه شيء ولكنه سيقع، وقد استوفى البيهقي في الدلائل ما ورد من ذلك بالأسانيد المقبولة [3]

وقال ابن حجر أيضا: قال بن بطال: ما تضمنه هذه الأحاديث من الأشراط قد رأيناها عيانا فقد نقص العلم وظهر الجهل والقي الشح في القلوب وعمت الفتن وكثر القتل، قلت: الذي يظهر أن الذي شاهده كان منه الكثير مع وجود مقابله، والمراد من الحديث استحكام ذلك حتى لا يبقى مما يقابله إلا النادر، وإليه الإشارة بالتعبير بقبض العلم فلا يبقى إلا الجهل الصرف، ولا يمنع من ذلك وجود طائفة من أهل العلم لأنهم يكونون حينئذ مغمورين في أولئك، ويؤيد ذلك ما أخرجه بن ماجة بسند قوي عن حذيفة رضي الله عنه قال: (يدرس الإسلام كما يدرس وشي الثوب حتى لا يدري ما صيام ولا صلاة ولا نسك ولا صدقة ويسري على الكتاب في ليلة فلا يبقى في الأرض منه آية) الحديث [4] ، وعند الطبراني عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال: ولينزعن القرآن من بين أظهركم يسري عليه ليلا فيذهب من أجواف الرجال فلا يبقى في الأرض منه شيء وسنده صحيح لكنه موقوف، والوقائع المذكورة وجدت مباديها من عهد الصحابة ثم صارت تكثر في بعض الأماكن دون بعض والذي يعقبه قيام الساعة استحكام ذلك كما قررته، وقد مضى من الوقت الذي قال فيه بن بطال ما قال نحو ثلاثمائة وخمسين سنة، والصفات المذكورة في ازدياد في جميع البلاد، لكن يقل بعضها في بعض ويكثر بعضها في بعض، وكلما مضت طبقة ظهر النقص الكثير في التي تليها. اهـ [5]

(1) رواه البخاري وأبو داود وابن ماجة وابن حبان وابن أبي شيبة.

(2) رواه البخاري ومسلم اني والبزار. وأحمد والترمذي وابن ماجة وابن حبان والحاكم والطب

(3) فتح الباري ج13/ 83.

(4) ورواه غير ابن ماجة أحمد والبزار والحاكم وقال: هذا حديث صحيح على شرط مسلم.

(5) راجع فتح الباري ج13/ 16، وقد ورد في الأدلة الشرعية ذكر كثير من العلامات والأشراط الصغرى والكبرى والتي تكون بين يدي الساعة وقد وقع بعضها ولم تقع الأخرى وهي كثيرة أذكر هنا ما وقفت عليه على وجه التعداد والذكر: فمن ذلك قتال الفئتين العظيمتين من المسلمين وظهور الفتن وكثرة الهرج وتطاول الناس في البنيان وتمني بعض الناس الموت وقتال الترك وتمني رؤيته صلى الله عليه وسلم وحتى تأخذ الأمة المحمدية بأخذ القرون قبلها ويتقارب الزمان ويرفع العلم ويبث الجهل ويشرب الخمر ويكثر القتل وتكثر الزلازل ومن ذلك خروج الدجالين الكذابين وحتى يلقى الشح وحتى لا يقسم ميراث ولا يفرح بغنيمة وحتى يقع ثلاثة خسوف خسف بالمشرق وخسف بالمغرب وخسف بجزيرة العرب وحتى يسود كل قبيلة منافقوها وأرذالها وحتى يكون زعيم القوم أرذلهم ويسود القبيلة فاسقهم وحتى يوسد الأمر إلى غير أهله وحتى يكون الولد غيظا والمطر قيظا وتفيض الأيام فيضا وحتى يجترىء الصغير على الكبير واللئيم على الكريم ويخرب عمران الدنيا ويعمر خرابها وحتى يكذب الصادق ويصدق الكاذب ويخون الأمين ويؤتمن الخائن ويتكلم الرويبضة والتافه في أمر العامة وحتى تنعقد الجبال عن أماكنها وحتى يتسافد الناس في الطريق تسافد الحمر وحتى يقوم الرجل الى المرأة فيفترشها في الطريق فيكون خيار الناس يومئذ وأمثلهم من يقول لو وأريناها وراء هذا الحائط أو لولا اعتزلتم الطريق وحتى يدرس الإسلام كما يدرس وشي الثوب وحتى لا يدري ما صيام ولا صلاة ولا نسك ولا صدقة وحتى يخرج المهدي وحتى يرجع ناس من أمة النبي صلى الله عليه وسلم إلى الأوثان يعبدونها من دون الله وحتى تلحق قبائل وفئام من أمة محمد صلى الله عليه وسلم بالمشركين وحتى تعبد اللات والعزى من دون الله وحتى ينزل عيسى ابن مريم ويخرج الدجال وتخرج الدابة وتطلع الشمس من مغربها ويخرج يأجوج ومأجوج ثم يبعث الله ريحا طيبة فيتوفى بها كل مؤمن في قلبه مثقال حبة من إيمان فيبقى من لا خير فيه وحتى لا يقال في الأرض لا إله إلا الله ولا الله الله وحتى لا يبقى إلا حثالة الناس وشرارهم ولا يبقى حينئذ إلا عجاج لا يعرفون معروفا ولا ينكرون منكرا فيرجعون الى دين آبائهم وعليهم تقوم الساعة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت