يكون للمسلمين جماعة ولا إمام.
ومما استدلوا به أيضا حديث أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (ستكون فتن ثم ستكون فتن القاعد فيها خير من القائم والقائم فيها خير من الماشي والماشي فيها خير من الساعي، من تشرف لها تستشرفه، فمن وجد فيها ملجأ أو معاذا فليعذ به) [1] ، قالوا فإن النبي صلى الله عليه وسلم قد أمر بالتعوذ من الفتن وعدم الاشتراك فيها واعتزالها.
واستدلوا أيضا بما ورد عن أبي بكرة رضي الله عنه أنه لقي رجلا خرج بسلاحه ليالي الفتنة، فقال: أين تريد؟ قلت: أريد نصرة ابن عم رسول الله صلى الله عليه وسلم قال أبو بكرة: لا تفعل، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إذا تواجه المسلمان بسيفيهما فكلاهما من أهل النار) قيل: فهذا القاتل فما بال المقتول؟ قال صلى الله عليه وسلم: (إنه أراد قتل صاحبه) [2] ، قالوا فإن أبا بكرة قد حذر الرجل من الاشتراك في هذا القتال وبين أنه قتال فتنة وأن كل من شارك فيه فهو من أهل النار.
واستدلوا أيضا بما ورد عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه أنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (يوشك أن يكون خير مال المسلم غنم يتبع بها شعف الجبال ومواقع القطر يفر بدينه من الفتن) [3]
(1) رواه أحمد والبخاري في باب تكون فتنة القاعد فيها خير ومسلم وأبو داود وابن ماجة عن أبي هريرة وأبو بكرة وأبي موسى الأشعري رضي الله عنه، ورواه أبو داود عن أبي موسى الأشعري أيضا بلفظ (إن بين يدي الساعة فتنا كقطع الليل المظلم يصبح الرجل فيها مؤمنا ويمسي كافرا ويمسي مؤمنا ويصبح كافرا، القاعد فيها خير من القائم والماشي فيها خير من الساعي فكسروا قسيكم وقطعوا أوتاركم واضربوا سيوفكم بالحجارة، فإن دخل يعني على أحد منكم فليكن كخير ابني آدم)
(2) رواه البخاري باب إذا التقى المسلمان بسيفيهما ومسلم وأبو داود والنسائي وأحمد وابن ماجة بألفاظ متقاربة عن أبي بكرة وأبي موسى الأشعري رضي الله عنهما، وقد روى هذا الحديث النسائي وابن ماجة وأحمد عن الحسن عن الأحنف عن أبي بكرة وأبي موسى بلفظ (إذا تواجه المسلمان بسيفيهما فقتل أحدهما صاحبه فهما في النار) وله رواية أخرى عن الأحنف بن قيس أيضا عن أبي بكرة عند النسائي قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (إذا التقى المسلمان بسيفيهما فقتل أحدهما صاحبه فالقاتل والمقتول في النار) قالوا: يا رسول الله هذا القاتل فما بال المقتول؟ قال (إنه أراد قتل صاحبه) ، وعند النسائي وأحمد أيضا بلفظ (إذا تواجه المسلمان بسيفيهما كل واحد منهما يريد قتل صاحبه فهما في النار) قيل له: يا رسول الله هذا القاتل فما بال المقتول؟ قال (إنه كان حريصا على قتل صاحبه) وله رواية أخرى عن أبي بكرة قال: سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول: (إن فتنة كائنة القاتل والمقتول في النار، إن المقتول قد أراد قتل القاتل) ورواه مسلم وأبي بكر بن أبي شيبة وغيرهما عن أبي بكرة بلفظ (إذا المسلمان حمل أحدهما على صاحبه السلاح فهما على حرف جهنم) الحديث، وعند النسائي والبيهقي عن أبي بكرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (إذا أشار المسلم على أخيه المسلم بالسلاح فهما على جرف جهنم فإذا قتله خرا جميعا فيها) ، وله رواية أخرى عند النسائي بلفظ (إذا حمل الرجلان المسلمان السلاح أحدهما على الآخر فهما على جرف جهنم فإذا قتل أحدهما الآخر فهما في النار) وورد موقوفا عن أبي بكرة أيضا بلفظ: إذا حمل الرجلان المسلمان السلاح أحدهما على الآخر فهما على حرف جهنم، فإذا قتل أحدهما الآخر فهما في النار.
(3) رواه البخاري باب التعوذ من الفتن والنسائي وأبو داود وأحمد وابن ماجة وابن حبان وأحمد ومالك كلهم عن أبي سعيد رضي الله عنه.