الصفحة 50 من 87

بأس برواته إلا أن مكحولا لم يسمع من أبي هريرة، وفي الباب عن أنس رضي الله عنه أخرجه سعيد بن منصور وأبو داود أيضا وفي إسناده ضعف [1] .

ثم علق رحمه الله على استدلال البخاري وتبويبه قائلا: سبقه إلى الاستدلال بهذا الإمام أحمد، لأنه صلى الله عليه وسلم ذكر بقاء الخير في نواصي الخيل إلى يوم القيامة وفسره بالأجر والمغنم، والمغنم المقترن بالأجر إنما يكون من الخيل بالجهاد، ولم يقيد ذلك بما إذا كان الإمام عادلا فدل على أن لا فرق في حصول هذا الفضل بين أن يكون الغزو مع الإمام العادل أو الجائر وفي الحديث الترغيب في الغزو على الخيل وفيه أيضا بشرى ببقاء الإسلام وأهله إلى يوم القيامة لأن من لازم بقاء الجهاد بقاء المجاهدين وهم المسلمون وهو مثل الحديث الآخر (لا تزال طائفة من أمتي يقاتلون على الحق ... ) الحديث. اهـ [2]

ثم إن من لازم قول من قال بالعزلة في كل فتنة واستدلالهم ترك الجهاد وقطعه وظهور الكفار على المسلمين واستئصال أهل الإسلام، وظهور كلمة الكفر وفيه فساد عظيم لا يعلمه إلا الله تعالى، وقد قال الله تعالى (ولولا دفع الله الناس بعضهم ببعض لفسدت الأرض) [3] فالله تعالى يدفع أهل الكفر والفساد بأهل الإيمان والتقوى وهذا الدفع إنما يكون بالجهاد والقتال ولولا ذلك لفسدت أحوال الأرض ومن فيها، ولذلك فقد بين العلماء هذا المعنى في الرد على من منع القتال مع الأمراء العصاة حيث قال ابن قدامة رحمه الله في شرح قول الخرقي رحمه الله: (ويٌغزى مع كل بر وفاجر) ، قال ابن قدامة رحمه الله: يعني مع كل إمام، قال أبو عبد الله - يعني أحمد بن حنبل - وسئل عن الرجل يقول أنا لا أغزو ويأخذه ولد العباس، إنما يوفر الفيء عليهم، فقال سبحان الله هؤلاء قوم سوء هؤلاء القعدة مثبطون جهال، فيقال: أرأيتم لو أن الناس كلهم قعدوا كما قعدتم من كان يغزو؟ أليس كان قد ذهب الإسلام؟ ما كانت تصنع الروم، وقد روى أبو داود بإسناده عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول صلى الله عليه وسلم: (الجهاد واجب عليكم مع كل أمير برا كان أو فاجرا) [4] .

(1) رواه سعيد بن منصور في سننه ورواه أبو عمرو الداني القاري في كتاب السنن الواردة في الفتن عن الحسن قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (بني الإسلام على ثلاثة الجهاد ماض منذ بعث الله نبيه إلى آخر فئة من المسلمين تكون هي التي تقاتل الدجال لا ينقضه جور من جار والكف عن أهل لا إله إلا الله أن تكفروهم بذنب والمقادير خيرها وشرها من الله) وهو من مراسيل الحسن، وروى أبو داود عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (ثلاث من أصل الإيمان الكف عمن قال لا إله إلا الله ولا نكفره بذنب ولا نخرجه من الإسلام بعمل والجهاد ماض منذ بعثني الله إلى أن يقاتل آخر أمتي الدجال لا يبطله جور جائر ولا عدل عادل والإيمان بالأقدار) ، ومداره على يزيد بن أبي نشبة وهو مجهول وستأتي له رواية أخرى ضعيفة لفظها قريب من هذا (راجع نيل الأوطار للشوكاني ك: الجهاد باب: الجهاد فرض كفاية وأنه شرع مع البر والفاجر)

(2) فتح الباري ج6/ 54

(3) سورة البقرة، الآية: 251.

(4) هذا الحديث من رواية يزيد بن ابي نشبة، قال عنه الضياء في الأحاديث المختارة: إسناده ضعيف، وقال الذهبي مجهول، وقال الشوكاني: وحديث أنس سكت عنه أبو داود والمنذري وفي إسناده يزيد بن أبي نشبة وهو مجهول، وأخرجه أيضا سعيد بن منصور وفيه ضعف وله شواهد، وقال المنذري: هذا منقطع مكحول لم يسمع من أبي هريرة، وقال الزيلعي في نصب الراية قال المنذري في مختصره يزيد بن أبي نشبة في معنى المجهول وقال عبد الحق يزيد بن أبي نشبة هو رجل من بني سليم لم يرو عنه إلا جعفر بن برقان، وقال المناوي في فيض القدير حديث (الجهاد واجب عليكم مع كل أمير أي مسلم برا كان أو فاجرا وإن هو عمل الكبائر وفجوره إنما هو على نفسه والإمام لا ينعزل بالفسق والصلاة يعني المكتوبة الخمس واجبة عليكم خلف كل مسلم برا كان أو فاجرا وإن هو عمل الكبائر) رواه أبو داود وكذا البيهقي في السنن كلهم من حديث عبد الله بن صالح عن معاوية بن صالح عن العلاء بن الحارث عن مكحول عن أبي هريرة رضي الله عنه وهذا منقطع وفي الميزان بعد ما ساقه من مناكير عبد الله بن صالح كاتب الليث هذا مع نكارته منقطع.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت