ثم قال: (ولا يجيز الرواية(هذا الكتاب سماعي) بدون إذنه فيها). يعني: لا تجوز الرواية بهذا الكلام، إذا قال الشيخ لتلميذه: هذا الكتاب سماعي. هل فيه إذن للطالب أن يروي عنه؟ لا، إذًا لا يجوز أن يروي عنه بمجرد هذه العبارة بل لا بد أن يأذن لله هذا الكتاب سماعي فاروه عني، وأما إذا لم يأذن له فلا يجوز له أن يروي بمجرد هذه العبارة (ولا يجيز الرواية(هذا الكتاب سماعي ) ) ، (( هذا الكتاب سماعي ) )هذا فاعل، فَاعل (يجيز) و (الرواية) هذا مفعول به (بدون إذنه فيها) يعني: [في هذه الإجا] [1] في هذا التعبير لأن جواز الرواية مستفاد من الإذن فيها وهو معدومٌ هنا (ولا وجوده بخطه) بمعنى أنه لو وَجَدَ شيئًا بخط شيخه هل يرويه عنه أو لا؟ قال: لا، لا يرويه عنه. (ولا وجوده بخطه) يعني: لو وجد شيئًا بخط شيخه فإنه لا يرويه عنه. (بل يقول: وجدت كذا) لا يرويه عنه يعني لا يقول: أخبرنا شيخنا. كذب هذا ما أخبره أو حدثنا شيخنا، وإنما يقول: وجدت بخط شيخي كذا. تكون أمانة في النقل (بل يقول: وجدت كذا) وجدت بخط فلان كذا وكذا وتسمى عند المحدثين وجادة وهي أضعفها (ومتى وجد سماعه بخط يوثق به وغلب على ظنه رواه وإن لم يذكره، خلافًا لأبي حنيفة) كان قديم إذا حضر الطلاب وسمعوا من شيخهم قيدوا ذلك ما يسمى بالسماع حينئذٍ يكون في آخر الكتاب سمع هذا الكتاب فلان وفلان وَفلان وفلان فإذا وجد الطالب اسمه في ضمن القائمة وهو قد نسي أنه حضر ذلك المجلس هل له أن يروي أو لا؟ قال: نعم. ... (ومتى وجد) الطالب (سماعه) من شيخه (بخط يوثق به وغلب على ظنه أنه سمعه) أنه سمعه من الشيخ رواه (وإن لم يذكره) يعني: لم يذكر السماع نسي أنه حضر ذلك المجلس ووجد اسمه موجود في ضمن القائمة الذين سمعوا ذلك الكتاب أو تلك الأحاديث له أن يروي؟ نعم له أن يروي بشرط أن لا يكون ذاكرًا أنه لم يحضر يعني: نسي السماع. (رواه وإن لم يذكره) يعني: جاز له أن يرويه اعتمادًا على الخط إن كان ناسيًا للسماع لأن مبنى الرواية على غلبة الظن وهنا حصل غلبة الظن، إذًا (ومتى وجد سماعه بخط يوثق به وغلب على ظنه رواه وإن لم يذكره، خلافًا لأبي حنيفة) حيث قال: لا يجوز ذلك قياسًا على الشهادة. (وإن شك فلا) (وإن شك) الراوي في سماع الحديث من شيخه (فلا) يعني: فلا يروه عنه. لأن الشك يصير الشيء الموجود معدومًا فمن شك في شيءٍ فكأنه لم يوجد (فإن أنكر الشيخ الحديث) بدون جزمٍ (وقال: لا أذكره) أو لا أعرفه قبل الحديث ولم يقدح في الراوي ولا في شيخه بمعنى أن الراوي روى حديثًا عن شيخٍ فقال الشيخ: هذا الحديث لا أعرفه، أو (لا أذكره) . ودون أن يجزم (لم يقدح ذلك فيه) يعني: في الراوي. لأن الراوي عدلٌ جازم بالرواية، فأما إن جزم الشيخ بأن هذا الحديث لم يروه قطعًا قطعًا فحينئذٍ رد الحديث وبقي الشيخ وتلميذه على العدالة، رُدّ الحديث لأنه كذبه صاحبه يعني: الشيخ.
(1) سبق.