والقول الصحيح في مسألة زيادة الثقة أنه لا يقعد لها قاعدة عامة بل ينظر فيها باعتبار القرائن متى ما دلت القرائن على قبولها قبلت ومتى ما دلت القرائن على ردها ردت، وقد حقق ذلك ابن رجب رحمه الله تعالى في شرحه إلى الترمذي (ولا يتعين لفظه، بل يجوز بالمعنى) هل يجوز رواية الحديث بالمعنى أم لا؟ فيه خلاف وجمهور المحدثين على الجواز لكن بشرط أن يكون عالمًا بما يحيل المعاني، وأما إن لم يكن عالمًا بما يحيل المعاني فالأصل عدم جواز الحديث بالمعنى، ولذلك قال هنا: (ولا يتعين لفظه) . يعني: لفظ الحديث. ليس بشرط أن تحفظه كما هو (بل يجوز بالمعنى) في كل حديث أو في غير المتعبد به؟ الثاني في غير المتعبد يعني: الأذكار ما ترويها بالمعنى، الأذان ثابت بالسنة ما ترويه بالمعنى أليس كذلك؟ حينئذٍ أذكار الصباح وأذكار المساء والتسابيح التي تكون بعد الصلاة لا تروى بالمعنى، إذًا في غير المتعبد به، وأما المتعبد به فهذا لا بد من حفظه كما ورد في السنة (بل يجوز بالمعنى) يعني: في غير متعبد بلفظه كـ: الأذان، والإقامة، والأذكار. (لعالمٍ) يعني: يجوز لعالمٍ. بغير عالم لا يجوز له مفهوم جار ومجرور هنا لتقيد (لعالمٍ) يعني: لغير العالم فلا يجوز (لعالمٍ) بماذا؟ (بمقتضيات الألفاظ عند الجمهور) وهو قول الجمهور يعني: لعالم بما يحيل المعاني (فيبدل اللفظ بمرادفه) يعني: يأتي بمرادف. ولا يشترط أن يكون مرادفه وإنما يشترط أن يكون المعنى هو المعنى أن يكون المعنى مساويًا لمعنى الحديث، وأما اشتراط المرادف هذا كأنه بقي على حاله لأن المرادف كالمرادف كأنك أبقيته على حاله وإذا كان كذلك حينئذٍ صار جواز رواية الحديث بالمعنى صارت ليس لها جوهر وإنما هو شيء في الظاهر والصحيح أن يقال: أنه يجوز أن يروي الحديث بالمعنى بشرط ألا يأتي بألفاظ تحمل معاني تخالف أصل الحديث من أصله فيجوز بالمرادف وبغيره (لا بغيره، ومنع بعض المحدثين مطلقًا) يعني: سواء كان عالمًا أو لا.
ثم قال: (ومراسيل الصحابة مقبولة) . (مراسيل الصحابة) ما أخبر به الصحابي عن قول النبي - صلى الله عليه وسلم - أو فعله ولم يسمعه أو يشاهده يعني: ما أدرك تلك الواقعة أو ما سمع النبي - صلى الله عليه وسلم - يقول ذلك القول وحكاه عن النبي - صلى الله عليه وسلم - مباشرةً، إذًا لا بد أن يكون ثَمَّ واسطة بينه وبين النبي - صلى الله عليه وسلم - وهذا ما يسمى بالمرسل.
وَمُرْسَلُ الصَّاحِبِ وَصْلٌ فِي الأَصَحْ