(ثم قال) هذا البحث الثاني أول مبدأ اللغة هل ينبني عليه خلاف؟ يعني: هل هذه المسألة لها فرعٌ أم لا؟ جوابٌ ليس لها فرع، (ثم قال: ويجوز أن تثبت الأسماء قياسًا كتسمية النبيذ خمرًا، وكقياس التصريف. ومنعه أبو الخطاب والحنفية وبعض الشافعية) هل تثبت الأسماء بالقياس أو لا؟ هل يجوز أن يكون ثمّ معنًى من المعاني علق عليه اللفظ والاسم ثم وجد هذا المعنى في معنًى آخر حينئذٍ يلحقه اللفظ، يعني: يتبعه كالقياس الذي يكون عند الأصوليين؟ الجواب أنّ هذا فيه تفصيلًا، الخلاف هنا إنما هو في المشتق، لا شك أن الأسماء باعتبار الوصف وعدمه إما تكون جامدة، وإما أن تكون مشتقة، فحينئذٍ الجامد قولًا واحدًا لا قياس فيه، لأنه ليس فيه معنى من المعاني يحتاج إلى نقله أو إذا وجد في معنًى آخر لتبعه اللفظ، وإنما المراد هنا المشتقة وإذا كان كذلك حينئذٍ المشتق لا يكون إلا لعلةٍ فإذا قيل: ضارب ما سُمِّي ضاربًا إلا لوجود الضرب، وكذلك مضروب لم يُسمَّ مضروب إلا لوجود الضرب الواقع عليه، وهكذا، حينئذٍ قد علقت بعض الأسماء على أوصاف أو على معانٍ لأجل هذا المعنى أُطْلِقَ اللفظ، هل إذا وجد هذا المعنى في معنًى آخر أو في محلٍ آخر يتبعه الاسم أو لا؟ قالوا: الخمر إنما سُمِّي خمرًا لمخامرته العقل فخصوه بعصير العنب، فحينئذٍ إذا وجد الإسكار الذي من أجله خص لفظ الخمر في عصير العنب إذا وجد في النبيذ هل يسمى النبيذ خمرًا أو لا؟ هذا محل نزاع، (ويجوز أن تثبت الأسماء قياسًا) قلنا المراد هنا: (ويجوز) ، يعني: عقلًا (أن تثبت الأسماء قياسًا) وبه قال: أكثر الحنابلة، واختاره كذلك ابن قدامة رحمه الله تعالى. (كتسمية النبيذ خمرًا) الخمر إنما سُمِّي خمرًا لمخامرته العقل، وهو عام في الشرع هذا هو الصحيح أن الخمر عام، وليس المراد به شيءٌ معين، وليس خاصًا بعصير العنب، حينئذٍ نقول: إذا كان عامًّا فلا إشكال، يُسَمَّى النبيذ خمرًا بلسان الشرع وكذلك بلسان العرب، وأما على من خصه بعصير العنب حينئذٍ وجود الإسكار في النبيذ هذا مغاير له، هل يسمى النبيذ خمرًا أو لا؟ إن جوزنا القياس في الأسماء جاز أن يسمى النبيذ خمرًا وإلا فلا، (وكقياس التصريف) لا شك أن قياس التصريف المراد به الأوزان التي تَطَّرِدُ في موزوناتها، فيقال: فاعل، فَعِيل، مفعول إلى آخره، فُعَيْل في التصغير واسم الفاعل يأتي على زنة فاعل، كذلك على زنة مُفْعِل، مُفْعَل إلى آخره هذه كلها أوزان ولها ألفاظ تأتي عليها بشرطها فحينئذٍ جاز القياس في باب التصريف فكذلك يجوز في باب نقل المعاني التي تكون ثابةً للألفاظ. (كقياس التصريف) كقياس التصغير مثلًا: فُعَيْل، فُعَيْعِل، فَعَيْعِيل كلها أوزان ولها محالها.