(ومنعه أبو الخطاب والحنفية وبعض الشافعية) ، وقيل: أكثر الشافعية لأن العرب وضعته لشيءٍ واحد، وضعت الخمر مثلًا لشيءٍ واحدٍ فليس لنا أن نتعدى ونزعم أنهم وضعوه للثاني، واللغة نقلٌ محض وإذا كان كذلك حينئذٍ يمتنع أن يقال: بأن العرب لما وضعت هذا اللفظ بإزاء المعنى أن يكون وضعوه لمعنًى آخر، لأننا نحتاج إلى دليل ناقل بأن العرب أطلقت هذا اللفظ وأرادت به هذا المعنى، وأمَّا أنها وضعت اللفظ لهما معًا فلا قياس، إذا قيل: بأنها وضعت اللفظ الخمر مثلًا للنبيذ أو لعصير العنب ونحو ذلك حينئذٍ لا بأس به فلا قياس لأن اللفظ يعم الجميع. إذًا محل خلاف المشتق وليس بعموم الألفاظ، وهو المشتمل على وصفٍ كانت التسمية من أجله فإذا وجد ذلك الوصف في معنًى آخر كالخمر المخمر للعقل، أي: مغطيه فالخمر يطلق على عصير العنب هذا عند الحنفية، وهذه التسمية لأجل صفةٍ فيه وهي: الإسكار مخامرة العقل فإذا وجدنا هذه الصفة في النبيذ سميناه خمرًا في لغة العرب، قلنا: العرب تسمي النبيذ خمرًا لأنهم علقوا الخمر الاسم على معنًى فوجد في النبيذ، والصحيح أن الخمر كل ما خامر العقل سواءٌ كان عصير عنبٍ أو غيره، وكذلك السارق لفظٌ يطلق في اللغة على أخذ المال خفية من حرزه فيطلق على النباش، وكذلك النباش الذي يسرق الكفن من القبور يسمى سارقًا وهو في معنى سرق.
هل تثبت اللغة بالقياس ... الثالث الفرق لدى أناس
محله عنده هو المشتق ... وما عداه جاء فيه وقف