فهرس الكتاب
  • 📄
  • 📄
  • 📄
  • 📄
  • 📄
  • 📄
  • 📄
  • 📄
  • 📄

  • 📄
  • 📄
  • 📄
  • 📄
  • 📄
  • 📄
  • 📄
  • 📄
  • 📄
الصفحة 115 من 308

النوع الثاني: العرف الخاص وهو: ما تعين ناقله وهذا أغلب ما يكون عند أرباب الفنون، فالفاعل عند النحاة هو الاسم المرفوع المذكور بعد فِعْلِهِ، كما قال ابن آجروم، حينئذٍ هذا النوع يسمى فاعلًا اصطلاحًا، بمعنى: أن اللفظ في لسان العرب كلمة فاعل، كل من أحدث الفعل يسمى فاعلًا، فزيدٌ قائمٌ زيدٌ فاعل هنا لأنه هو الذي أحدث القيام لكنه ليس فاعلًا في لسان العرب هذا يسمى فاعلًا عند النحاة، زيدٌ قائمٌ زيدٌ مبتدأ وقائمٌ خبر، من الذي أحدث القيام؟ زيدٌ، قام زيدٌ. زيدٌ فاعل، من الذي أحدث القيام؟ زيدٌ هُوَ هُو إذًا لا فرق بينهما من جهة المعنى، هذا فاعل في الاصطلاح وهذا فاعلٌ في اللغة. إذًا تخصيص لفظ الفاعل بأحد مسمياته نقول هذا عرفٌ خاصٌ عند النحاة، فإذا أطلق الفاعل عند النحاة لا ينصرف إلى من أحدث الفعل، وإنما يخص بالاسم المرفوع المذكور بعد فعله (فالعرفية، كالدابة لذوات الأربع) ، (أو بالشرع) ، يعني: إن كان بوضع الشرع ... (فالشرعية) نسبةٌ إلى الشرع، (كالصلاة والزكاة) والصوم كذلك، ... (كالصلاة) في لسان العرب هي: الدعاة، (والزكاة) في لسان العرب هي: النمو، والصيام في لسان العرب هو: مطلق الإمساك، حينئذٍ الدعاء له مفردات، والنمو له مفردات وآحاد، كذلك الصوم له مفردات، الإمساك له مفردات وآحاد تخصيص هذا اللفظ ببعض مدلوله نقول: الشرع الذي نقل هذا اللفظ من حيث الإطلاق العام ووضعه لشيءٍ خاص، ولذلك هناك قالت مريم عليها السلام: {إِنِّي نَذَرْتُ لِلرَّحْمَنِ صَوْمًا} [مريم: 26] ، قالوا: ليس المراد به الصوم الشرعي، وإنما المراد به: الصوم اللغوي، ولذلك قالت: {فَلَنْ أُكَلِّمَ الْيَوْمَ إِنسِيًّا} [مريم: 26] ، فالصوم في لسان العرب: كل إمساكٍ مطلق الإمساك، حينئذٍ إذا خص ببعض مسمياته بعض آحاده كالإمساك عن الطعام والشراب من طلوع الفجر إلى غروب الشمس حينئذٍ نقول: هذا استعمالٌ للفظ في بعض المسميات وإلا فالأصل هو لمطلق الإمساك، (وأنكر قوم الشرعية) ، (أنكر قوم) من الأصوليين (الشرعية) ، فقالوا: لا توجد، أو لا توجد حقيقةٌ شرعية في الشرع، وإنما هي لغويةٌ وزيد عليها بعض الشروط والقيود، يعني: لم يقولوا بالنقل، وهذا خلافٌ مع ما سبق هل اللفظ لفظ الصلاة مثلًا، والزكاة، والصيام هل نقله الشارع أخذه من دلالته على مطلق الصوم فوضعه وضعًا جديدًا؟ أو أنه أبقاه على ما هو عليه وزاد عليه بعض الشروط؟ هذا محل الخلاف، والصحيح أنه نقله نقلًا ووضعه وضعًا شرعيًا جديدًا بحيث إذا أُطلق في الشرع انصرف إلى المعنى الموضوع له في الشرع، وأمَّا القول بأنه باقٍ على أصله وزيد عليه بعض القيود والشروط هذا قول متكلف، (وأنكر قوم الشرعية) ، قالوا: لأن بين اللفظ والمعنى مناسبة مانعةٌ من نقله إلى غيره وهذا يلزم عليهم أن ينكروا العرفية كذلك، لأن العرفية والشرعية بمعنىً واحد بمعنى: أن اللفظ له مسميات وآحاد وأفراد، فخص العرف بعض الأفراد والآحاد بذلك اللفظ، وخص الشرع بعض الآحاد والأفراد بذلك اللفظ، فإذا أنكرتم الشرعية حينئذٍ يلزمك إنكار العرفية، وأمَّا التسليم بالعرفية وإنكار الشرعية نقول: هذا تفريقٌ بين متماثلين وهو باطل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت