وأنكر قومٌ الشرعية وقالوا: هي اللغوية كما هي باقٍ على مدلولها وزيادات شروط، حينئذٍ صارت الشرعية مجازات لغوية، كل لفظ صلاةٍ في الشرع فهو مجاز على هذا القول، وهذا كما ذكرنا قول ليس بصحيح، (وكل يتعين باللفظ) إذًا عرفنا الأقسام الثلاثية: لغوية، وشرعية، وعرفية. حينئذٍ: ما الذي يعين هذا من ذاك؟ متى نقول: هذه لغوية، وهذه شرعية، وهذه عرفية؟ نقول: باعتبار المتكلم، إن كان المتكلم بلسان العرف حينئذٍ حُمِل لفظه على مراده، وإن كان المتكلم هو الشارع حُمِل لفظه على مراداته وهكذا اللغة، وحينئذٍ الأمر يتضح بالمخاطب المتكلم، (وكلٌ يتعين باللفظ) ، يعني: (باللافظ، فمن أهل اللغة بدون قرينة: اللغوية) فإذا تكلم اللغوي بكلامه دون أن يأتي بقرينة حملناه على اللغوية وهو الأصل. (وبقرينةٍ العرفية، ومن أهل الشرع الشرعية) (بقرينةٍ عرفية) أن يكون المتكلم صاحب عرف، (ومن أهل الشرع الشرعية) ، حينئذٍ إذا كان المتكلم ينتسب إلى الشرع أو جاء في الكتاب والسنة فحينئذٍ نقول: لكونه متكلِّمًا بلسان الشرع حملنا اللفظ على مدلول الشرع، (ولا يكون مجملًا) وحينئذٍ نرد ماذا؟ إذا كان كذلك فيحمل اللفظ في الشرع على الحقيقة الشرعية، ولا نَدَّعي أن المراد به المعنى اللغوي، فإن كان ثم عرفٌ قدمناه على اللغوية، والأصل أن يحمل اللفظ على معناه الشرعي، فإن لم يكن حينئذٍ رجعنا إلى العرف، فإن لم يكن حينئذٍ رجعنا إلى الأصل وهو اللغة.
واللفظ محمولٌ على الشرعي ... إن لم يكن فمطلق العرفي
فاللغوي على الجلي ...