(أو) أو النوع الثالث: (لأنه سبب) ، يعني: اللفظ المذكور سببٌ للمعنى المراد كقولهم: رأينا الغيث. أي: العشبَ فأطلق الغيث على العشب بجامع أن الغيث سببٌ للعشب، بجامع أن السبب الغيث والعشب مسببٌ عنه، (أو مُسَبَّبٌ) يعني كون اللفظ المذكور مسببًا عن المعنى المراد. سَقَوْنِي الإثم، يعني: سَقَوْنِي الخمر، فأطلق الإثم على الخمرِ بناءًا على أن الخمر سببٌ للإثم والإثم مسببٌ عنه، هذا ما يسمى بالسببية عند البيانيين، (وهو) ، أي: المجاز (فرع الحقيقة فلذلك تلزمه دون العكس) كل مجازٍ لابد أن يكون ثم حقيقة، ولا يلزم أن تكون الحقيقة لابد أن يكون لها مجاز. هل كل مجازٍ له حقيقة؟ جماهير الأصوليين والبيانيين على أنه: لابد، لأنه استعمالٌ للفظ في غير ما وضع له. فإذًا أولًا: يكون له معنًى لغوي ثم بعد ذلك يستعمل في غير ما وضع له، هذا المجاز لابد له أن يكون له حقيقة، والحقيقة لا يشترط فيها أن تستعمل في غير ما وضعت له ولذلك قال: (وهو فرع الحقيقة) ، يعني: المجاز فرعٌ وليس بأصلٍ والحقيقة أصل، (فلذلك تلزمه) ، يعني: حقيقة المجاز، (دون العكس) كل مجازٍ له حقيقةٌ في شيءٍ آخر من غير عكس، وبعضهم يرى أنه قد يكون المجاز مجازًا ولا يلزم أن يكون له حقيقة وهذا ادعاه بعضهم في مسألةٍ وهي عقائدية في ما يتعلق بأسماء الله تعالى وصفاته قالوا: هذه مجاز، والمجاز عندهم استعمال اللفظ في غير ما وضع له، فيستعمل أولًا ثم يتصرف فيه فيكون مجازًا، فأين استعمل الرحمن أولًا ثم نقل فحاروا في ذلك قالوا: إذًا لا يلزم أن يكون المجاز له حقيقة، إذًا: يجوز أن يكون مجاز ولا يكون له حقيقة لأن أسماء الله تعالى مجاز وليس لها حقائق وهذا قولٌ باطل، (فلذلك تلزمه دون العكس.