الزانية خص بالنص، والزاني خص العبد بالقياس على الأمة، الأمة خص بالتنصيف بخمسين جلدة بالنص، وأمَّا العبد فهذا محل قياس وسيأتي إنه فاسد، (سُمَّيَ(تأويلًا ) ) ، يعني: سمي هذا اللفظ أو سمي حمل اللفظ على المعنى المرجوح (سُمَّيَ(تأويلًا) ، وقد يكون في الظاهر قرائن يدفع الاحتمال مجموعها دون آحادها)، بمعنى أن الظاهر قد يأتي بعض القرائن بمجموعها في النص تدل على أن الظاهر مراد، كما أن النص يرده بعض الألفاظ أو بعض النصوص الدالة على أن الظاهر غير مراد قد يأتي ما يدل على أن الظاهر مراد ولذلك قال: (وقد يكون في الظاهر) ، يعني: في النص الذي ورد فيه لفظٌ ظاهر (قرائن) جمع قرينة (يدفع الاحتمال مجموعها دون آحادها) يدفع ماذا؟ يدفع حمله على المعنى المرجوح، بمعنى أنه كما يأتي النص دالًا على حمل اللفظ على معناه المرجوح قد يأتي النص ويدل على أن المعنى الراجح هو المراد، مثلوا لذلك في المثال المشهور عند الأصوليين حديث: «أيما امرأةٍ نكحت نفسها بغير إذن وليها فنكاحها باطل بَاطل فإن دخل بها فلها المهر بما استحل من فرجها» . «أيما امرأةٍ» ، اللفظ واضح بَيِّن. حمله الحنفية على الصغيرة، ومعلومٌ أن الصغيرة لا تسمى امرأة، المرأة لا تكون امرأة إلا إذا كانت بالغةً، حملوه على الصغيرة فقيل: ليس بامرأةٍ لغةً فلا يحمل اللفظ على ذلك المعنى فحملوه على الأمة لأنها مملوكةُ ولا يجوز لها أن تتصرف في نفسها بغير إذن سيدها فقيل: لها مهر المثل، والأمة لا تملك بل هو لسيدها والنبي - صلى الله عليه وسلم - يقول: «لها مهر المثل» فحملوه على المكاتبة فقيل: باطلٌ لوجوه منها قوله - صلى الله عليه وسلم - «أيُّ» فهي للعموم «أيما امرأة» أيُّ، وهذه من صيغ العموم كما سيأتي، كذلك أُكِّد: بما، لأن زيادة حرفٍ على اللفظ يدل على أنه مزيد تأكيدٍ، ورتب بطلان النكاح على هذا الشرط، وأيضًا المكاتبة نادرة فلا يحمل اللفظ على النادر دون غيره، نعم هل يدخل في اللفظ العام؟ الصحيح أنه يدخل، لكن كون اللفظ العام يُخص بالنادر هذا بعيد ولا يحمل اللفظ عليه.