ما، يعني: لفظٌ، أو فعل. تردَّد بين محتملين أخرج النص فإن له محملًا واحدًا فحسب فأكثر على السواء أخرج الظاهر، لأن الظاهر ليس فيه المعاني متساوية، قال: وحده فمجملٌ (فإن دل على أحد معنيين أو أكثر) ، (فإن دل على أحد معنيين) المجمل لا يتصور إلا في لفظٍ له معنيان فأكثر، ولذلك قال: (على أحد معنيين أو أكثر لا بعينه) أخرج النص لأن النص يدل على واحدٍ بعينه، (أو أكثر لا بعينه) أخرج الظاهر، لأن الظاهر يدلُّ على أكثر من معنى لكنه مُعَيَّن في الظاهر، (وتساوت) بمعنى أنها لا مزية لأحدها على الآخر (ولا قرينة) تبين المراد، فإن وجدت قرينة حينئذٍ صار مبينًا ولا يسمى مجملًا عند الأصوليين، بمعنى أن اللفظ متى ما استوت فيه المعاني ولم تكن قرينة سمي مجملًا، إن وجدت قرينة دالة على تعيين المعنى حينئذٍ خرج عن الإجمال إلى البيان والتبيين، ولذلك قال: (ولا قرينة) ، يعني: تبين المراد فإذا وجدت القرينة زال الإجمال، (فـ(مجمل ) ) ، يعني: فهذا هو المجمل، والمجمل يطلق في اللغة على الخلط والمبهم والمجموع من أجملتُ الحساب، (وقد حَدَّه قومٌ) بتعريفٍ آخر والأول أولى، وما ذكرناه أحسن (بما لا يُفهم منه معنًى عند الإطلاق) هل المجمل يدل على معنًى أو لا؟ يدل على معنًى قطعًا بل يدل على معانٍ، لكن أيّ المعاني هو أرجح هو الذي وقع فيه الإجمال، حينئذٍ هذا الحد بما لا يفهم منه معنًى عند الإطلاق يحتاج إلى تقييد إن كان المراد لا يفهم منه معنًى معين عند الإطلاق فنعم، وأمَّا هكذا قلنا: المجمل له معنى ولذلك: {وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنفُسِهِنَّ ثَلاَثَةَ قُرُوَءٍ} [البقرة: 228] ، نقول له معنًى إمَّا: الحيض، وإمَّا الطهر، فله معنًى لكن أيُّ المعنيين هو الذي أريد في هذه الآية هو الذي وقع فيه الإجمال، (فيكون في(المشترك ) ) بيَّن المواضع التي يكون فيها الإجمال. الإجمال يكون في الاسم، ويكون في الفعل، ويكون في الحرف، ويكون في التركيب كذلك، هذه محالُّ الإجمال. (فيكون في(المشترك ) ) ، يعني: في المفرد عند القائلين بامتناع تعميمه، المشترك هل هو مجملٌ أو لا؟ نقول: المشترك عرفه المصنف هنا: (ما توحد لفظه وتعددت معانيه بأصل الوضع) ، يعني: هو في اللفظ متحد ولكنه في المعنى متعدد لكن بأصل الوضع، فكلمة عين كما قال هنا: كالعين لها معانٍ مختلفة أوصلها بعضهم إلى ثلاثين كما ذكر ذلك في القاموس، حينئذٍ العين يطلق ويراد به الذهب، ويطلق العين ويراد به الفضة، ويطلق العين ويراد به الباصرة، أخذنا المعاني الثلاث ذهبٌ، وفضة، وعينٌ باصرة، وجاسوس أربعة.