حينئذٍ نقول إذا أطلق لفظ العين دخلت فيه هذه المعاني كلها، كل معنًى من هذه المعاني وضع له لفظ العين وضعًا مستقلًا هي في اللفظ متحدة فقيل: العين مسماه الذهب، ثم وضع وضعًا ثانويًا جديد، فقيل: العين ومسماه الفضة، ثم وضع وضعًا انظر الاتحاد في اللفظ، وأمَّا المعاني فهي مختلفة، وكذلك الوضع مختلف فالاشتراك إنما وقع في اللفظ فحسب، وأمَّا المعاني فهي متعددة ولكل معنًى من هذه المعاني وضعٌ يختص به مثل ذلك في الأعلام كزيد هذا زيد، وهذا زيد، وهذا زيد كل معنًى من هذه المعاني وضع له لفظ زيد وضعًا خاصًا، بمعنى أنه وُضع أولًا ثم وضع وضعًا ثانيًا، ثم وضع وضعًا ثالثًا وكل وضعٍ منفصلٌ عن الآخر لذلك، قال: (بأصل الوضع) ، يعني: لا بنقلٍ ولا مجاز هذا المشترك. المشترك هل هو من المجمل أو من ألفاظ العموم؟ الصحيح في هذه المسألة أن يقال: المشترك إن كانت معانيه متضادة كالقرء فإن معانيه وهي الحيض والطهر متناقضة فحينئذٍ هذا من المجمل، وأمَّا المشترك الذي تكون معانيه غير متضادة ويمكن حمل اللفظ على جميع المعاني فهذا من قبيل العام، فإذا علق الشارع على لفظٍ مشترك ننظر فيه، يعني: علق عليه حكمًا فإن كانت هذه المعاني غير متضاربة غير متضادة حُمِل اللفظ على جميع المعاني، ونقول: كل معنًى من هذه المعاني يصدق عليها الحكم الذي وضعه الشارع معلقًا على هذا اللفظ، وإن كانت هذه المعاني متضادة حينئذٍ لابد من طلب مرجحٍ فصار مجملًا، العين هذا غير متضاد، ولذلك هذا قول الجمهور، ولذلك قول الجمهور في مسألة الصلاة في مكة مضاعفة في المساجد كلها ومسجد الكعبة لفظ المسجد الحرام هذا مشترك يطلق على المسجد البنيان ويطلق على الحرم كله، وجاء الحكم معلقًا ولم يفصل، حينئذٍ يحمل على جميع المسجد الحرام وتخصيصه بالمسجد الذي هو البناء حول الكعبة هذا لا دليل عليه وأما حديث جابر: «إلا مسجد الكعبة» والكعبة هذه اسمٌ من أسماء مكة. {هَدْيًا بَالِغَ الْكَعْبَةِ} [المائدة: 95] ، كأنه قال: إلا مسجد مكة فهو لفظٌ عام وحينئذٍ تخصيصه غير مخصص وهو قول الجمهور. (فيكون في(المشترك) ، يعني: في المفرد عند القائلين بامتناع تعميمه بهذا القيد من قال: بأنه لا يعمم حينئذٍ صار المشترك عنده مجملًا (وهو ما توحد لفظه وتعددت معانيه بأصل الوضع) (توحد لفظه) ، يعني: اللفظ واحد كالعين (وتعددت معانيه) [كيف ... ] لا، هو يرى أنه مجمل، ولا يرى أنه من قبيل العام، وعليه التعميم صحيح، القرء والعين، أمَّا القول الصحيح هو التفصيل الذي ذكرته.