إذًا في المشترك في المفرد يعني: المشترك عند القائلين بامتناع تعميمه، يعني: من منع أن المشترك من صيغ العموم صار مجملًا كلها مجملة سواءً إن اتحدت المعاني أو اختلفت، (وهو ما توحد لفظه وتعددت معانيه بأصل الوضع، كالعين) المعاني المختلفة غير متضادة (والقَرء) ، قَرء قُرء يجوز فيه الفتح والضم وهما متضادان، (والمختار للفاعل والمفعول) ، يعني: قد يقع الإجمال بسبب تصريف مختار أصله: مُخْتَيِرٌ، أو: مُخْتَيَرٌ تحركت الياء وانفتح ما قبلها فوجب قلبها ألفًا وصار مختار حينئذٍ الألف هذه منقلبة عن ياء وهذه الياء مكسورة في موضع ومفتوحة في موضع، إن كانت مكسورة فهي اسم فاعل، وإن كانت مفتوحة فهي اسم مفعول، حينئذٍ لما تحركت الياء بجنس الحركة مطلق الحركة انقلبت الياءُ ألفًا حينئذٍ صار لبس، فإذا قيل: زيد مختار، ماذا تفهم؟ هل اختار غيره؟ أو هو اختير؟ يحتمل هذا ويحتمل ذاك ويحتاج إلى قرينة، ولذلك قيل: مختار لكذا مختار، من كذا. يعني: يأتي بعده لكذا إذا كان فاعلًا، ومختار من كذا إذا وقع عليه الاختيار، والواو للعطف والابتداء، واو تحتمل أنها للعطف وتحتمل أنها للابتداء، {وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ} [آل عمران: 7] ، هل هي عاطفة أو استئنافية؟ محل خلاف بينهم كذلك: {فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ مِنْهُ} [المائدة: 6] ، من هنا يحتمل أنها تبعيض ويحتمل أنها للابتداء. (ومنه عند القاضي وبعض المتكلمين {حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ} ) ، أكلها أو النظر إليها أو اللمس يحتمل هذا، حينئذٍ لما كانت الأحكام لا تضاف إلى الأعيان صار إجمال (و {حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ} ) الأمهات عين والأصل في التحريم أنه لا يسند إلى العين (لتردده بين الأكل والبيع) في الميتة، (واللمس والنظر) في أمهاتكم، نحن نقول: لهذا لا نسلم أنه من المجمل ولا نسلم أيضًا بأنه لا مرجِح بل المرجِح موجود وهو العرف فإن العرف إذا خوطب به قيل له: ( {حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ} ) . معلوم أنه ليس النظر إليها ويأكل منها إنما المراد أكلها ( {حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ} ) مصافحتها؟ لا ليس بالمراد إنما المراد به الوطء ونحو ذلك، فإنَّ الحكم المضاف إلى العين ينصرف لغة وعرفًا إلى ما أعدت له هذه العين وما هو اللائق بها، إذًا: ( {حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ} ) و ( {حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ} ) لتردده بين الأكل والبيع، واللمس والنظر قيل: أنه مجمل. (وهو مُخَصَّصٌ بالعرف في الأكل والوطء فليس منه) هذا جواب المصنف رحمه الله تعالى (وعند الحنفية منه) ، يعني: من المجمل.