فهرس الكتاب
  • 📄
  • 📄
  • 📄
  • 📄
  • 📄
  • 📄
  • 📄
  • 📄
  • 📄

  • 📄
  • 📄
  • 📄
  • 📄
  • 📄
  • 📄
  • 📄
  • 📄
  • 📄
الصفحة 129 من 308

(قوله - صلى الله عليه وسلم: «لا صلاة إلا بطهور» ) ( «لا صلاة» ) إمَّا أن يحمل على نفي صورة الصلاة أو يحمل على نفي الحكم، صورة الصلاة شرعية، أو نفي الحكم، يعني: القبول والإجزاء ونحو ذلك، قالوا: هذا إجماع، أمَّا الأولى فهو ممتنع لأن الصلاة توجد دون طهارة فيقوم يصلي وهو ناسيًا أنه غير متطهر وجدت الصلاة الشرعية لكن بدون طهارة، إذًا من حيث الحس ليس هذا المراد ومن حيث الحكم الحُكم متعدد فصار إجمال، ما الذي يرجح هذا أو ذاك؟ هذا محل إجماع، وعند الحنفية منه قوله - صلى الله عليه وسلم: «لا صلاة إلا بطهور» . والمراد نفي حكمه لامتناع نفي صورته - هذا من كلام الحنفية - لماذا قالوا: هو مجمل؟ قالوا لأن المراد بهذا النص نفي الحكم وليس المراد نفي الصورة، يعني: الحقيقة القيام والسجود والركوع لماذا؟ لأن السجود والركوع لا يمكن أن ينفى لأنه قد يوجد دون طهارة، حينئذٍ لَمَّا كان وجوده ممكنًا دون طهارة وقد بين الشرع أنه لا صلاة إلا بطهور، يعني: لا توجد أو الحكم، قالوا: إذًا المراد به الحكم وليس عين الصلاة، ثم إذا كان المراد به الحكم الحُكم متعدد، ما المراد هنا لا صلاة، إجزاء، قبول، كمال، ثواب، عقاب .. إلى آخره، قالوا: إذًا صار إجمال (وليس حكم أولى من حكم) قلنا: (فتتعين الصورة الشرعية) ، يعني الحديث ليس مجملًا ( «لا صلاة» ) قلنا الصلاة في كلام الشرع محمولة على الصلاة الشرعية وهذا مما ينبني على القاعدة السابقة أنَّ اللفظ إذا ورد في الشرع وكان له حقيقة شرعية أول ما يحمل على المعنى الشرعي، حينئذٍ ( «لا صلاة» ) ، يعني: لا حقيقة لهذه الصلاة ولو وجدت حسًا لأن الحكم ليس معلقًا بالحس يوجد ركوع وسجود ولو من غير طهارة، وإنمَّا المراد الصلاة بشرائطها وواجباتها وأركانها وما يتعلق بها، إذًا فتتعين الصورة الشرعية والحديث ليس مجملًا ولا نحتاج إلى إضمار حكمٍ فلا يكون منه، لا نحتاج إلى إضمار حكمٍ لأن حرف النفي إذا سلط على حقيقة شرعية حمل على الصورة الشرعية، أي: المعنى ( «لا صلاة» ) معتد بها شرعًا لا صوم إلا بكذا، لا وضوء إلا بكذا، لا صلاة إلا بكذا يحمل على الحقيقة الشرعية، يعني: تنفى حقيقة الصلاة والصوم ونحو ذلك ويكون ما عُلِّق عليه شرطًا أو ركنًا فيها ويقابل المجمل المبين، هذا النوع الرابع. المبين بفتح الياء مشددةً اسم مفعول، وهو لغةً: الموضح، والمظهر، والمفسر، فهو يقابل المجمل لأنه يفهم المراد منه، والمجمل لا يفهم المراد منه. واصطلاحًا أحسن ما يعرف به المبين والمصنف هنا أورد تعريفًا فيه نظر: ما فهم مِنه عند الإطلاق معنًا معين بأصل الوضع أو بعد البيان، ما فُهِمَ مِنه عند الإطلاق معنًى معين بأصل الوضع نحو: كتاب، وأرض، وسماء، أو بعد البيان بأن يكون مجملًا ثم بين كقوله تعالى: {وَأَقِيمُواْ الصَّلاَةَ} [البقرة: 43] ، الصلاة هذا لفظ مجمل، ما هي هذه الصلاة؟ ما كيفيتها؟ ما شرائطها؟ هذا إجمال نحتاج إلا بيان، فالصلاة قبل البيان هذا مجمل، وبعد البيان قال النبي - صلى الله عليه وسلم: «صلوا كما رأيتموني أصلي» .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت