وأسنان الديات، ونحو ذلك، وبالإشارة كما في قوله: «الشهر هكذا وهكذا وَهكذا» - أشار بأصابعه العشر وقبض الإبهام في الثالثة يعني تسعةً وعشرين - وكذلك بالفعل كما قال - صلى الله عليه وسلم: «صلوا كما رأيتموني أصلي» والرؤية هنا بصرية وبالتقرير، كقوله للجارية: «أين الله؟» . قالت: في السماء أقرها، وبكل مفيد شرعي. إذًا التعميم هو المراد، كل ما يفيد الحكم الشرعي يحصل به الباقي كترك فعلٍ أمر به يكون تركه بيانًا لعدم وجوبه إذا جاء أمر في الشرع: {وَأَشْهِدُوْاْ إِذَا تَبَايَعْتُمْ} [البقرة: 282] ، والنبي - صلى الله عليه وسلم - قد باع وترك دلّ ذلك على أنه بيان لقوله: {وَأَشْهِدُوْاْ إِذَا تَبَايَعْتُمْ} على أنه ليس بواجب بل هو مستحبٌ وتركه فعلٌ يحصل به البيان (ولا يجوز تأخيره عن وقت الحاجة) لا يجوز تأخير البيان (عن وقت الحاجة) ، يعني: وقت وجوب العمل بالخطاب لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - يوحى إليه الأمر بالشرع ثم إن كان الامتثال تابعًا للخطاب حينئذٍ تعين بيانه وإبلاغه للناس، (ولا يجوز تأخيره) ، يعني: تأخير البيان (عن وقت الحاجة) ، يعني: وقت وجوب العمل بالخطاب، لأن المخاطب مطالب بالامتثال فيلزم عليه تكليفه بما لا يعلم إذا لم يبين ... النبي - صلى الله عليه وسلم - ما أوجبه الله تعالى على العباد كيف يطالب العباد بفعل ما لا يعلموا صار ماذا؟ صار تكليفًا بالمحال وهو ممتنع شرعًا: {لاَ يُكَلِّفُ اللهُ نَفْسًا إِلاَّ وُسْعَهَا} [البقرة: 286] ، حينئذٍ إذا لم يُخَبِّرهم النبي - صلى الله عليه وسلم - بصفة الصلاة كيف يعملون؟ هذا صار ممتنع، (ولا يجوز تأخيره عن وقت الحاجة، فأما إليها) ، يعني: عن وقت الخطاب إلى وقت الحاجة، ثم مسألتان: تأخير البيان عن وقت الحاجة وقت الامتثال تأخيره إلى وقت الحاجة هذا جائز، الثاني يجوز بمعنى أنه لو أوحي للنبي - صلى الله عليه وسلم - بإيجاب صوم رمضان في رجب مثلًا ما جاء وقته فلو أخره إلى قُبيل رمضان يجوز أو لا يجوز؟ يجُوز، فتأخير البيان إلى وقت الحاجة هذا جائز فجوزه الجمهور وابن حامد، والقاضي وأصحابه، وبعض الحنفية، وأكثر الشافعية، وهو رواية عن الإمام أحمد رحمه الله تعالى. إذًا تأخير البيان عن وقت الخطاب إلى وقت الحاجة نقول: هذا جائز والجواز من جهتين:
أولًا: دليله قوله تعالى: {فَإِذَا قَرَأْنَاهُ فَاتَّبِعْ قُرْآَنَهُ * ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنَا بَيَانَهُ} [القيامة: 18، 19] ، {فَإِذَا قَرَأْنَاهُ فَاتَّبِعْ قُرْآَنَهُ} ، يعني: أقرأه القرآن، قال: {ثُمَّ} ، وثم تدل على ماذا؟ على التراخي {ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنَا بَيَانَهُ} دلّ ذلك على أن {ثُمَّ} تدل على التراخي فدلّ ذلك على أنه يجوز تأخير البيان إلى وقت الحاجة والله سبحانه رتب بيان القرآن على التلاوة بثم وهي للتراخي وهذا يقتضي جواز تأخير البيان إلى وقت الحاجة.