الثالث: أدوات الشرط، والمراد بالأدوات: الأسماء، ولو عبر بالأسماء لكان أولى لأن إن الشرطية من الأدوات وهي ليست من صيغ العموم بل لا تدل على معنى أصلًا، (كمن فيمن يعقل) ، يعني: تستعمل من للعاقل ولو عبر للعالِم لكان أولى لأنها مما يطلق على الرب جلّ وعلا، {وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا} [الطلاق: 2] ، كل من يتق الله يجعل له مخرجًا (وما فيما لا يعقل) ما فيما لا يعقل {وَمَا تَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ يَعْلَمْهُ اللَّهُ} [البقرة: 197] ، دلّ على أنها صيغة عموم {وَمَا تَفْعَلُوا} ، يعني: أيَّ فعل تفعله {يَعْلَمْهُ اللَّهُ} فهي صيغة عموم (وأيٌّ فيهما) ، يعني: في العاقل وفي غيره، «أيما امرأة نكحت بغير إذن وليها» . كالحديث السابق {أَيَّمَا الْأَجَلَيْنِ قَضَيْتُ} [القصص: 28] هذا في غير العاقل (وأين وأيان في المكان ومتى في الزمان) أين {أَيْنَمَا تَكُونُوا يُدْرِكُكُمُ الْمَوْتُ} [النساء: 78] ، {فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ} [البقرة: 115] كذلك أيان أَيان تذهب أذهب معك، (ومتى في الزمان) متى تذهب أذهب معك، وهذه صيغة العموم وهي واضحة أين ما تكن أكن معك، أيَّ مكان على وجه الأرض هذا عموم، متى تذهب أذهب معك، أيَّ زمنٍ تذهب أذهب معك ففيه شيء من العموم، (وكل وجميع) وهذه أمُّ الباب، كل هي أمُّ الباب، بمعنى أن كل: دلالتها على العموم نصية كما هو المشهور عند الأصوليين، وجميع هل هي مثلها أو ظاهرة في العموم؟ هذا محل نزاع {كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ} كل نفس هنا أضيفت إلى نفس فأفادت العموم وكذلك جميع: {وَإِنْ كُلٌّ لَمَّا جَمِيعٌ لَدَيْنَا مُحْضَرُونَ} [يس: 32] ، (والنكرة في سياق النفي) سواءٌ باشرها النافي أو لا، وسواءٌ زيدت عليها من أو لا مطلقًا حينئذٍ نقول: هي من ألفاظ العموم كقول: لا رجل في الدارِ. لا رجل كائن في الدار، حينئذٍ نُفِيَ عن الدار كينونةُ أيُّ رجل كان، ودلّ ذلك على أنها من صيغة العموم صحة الاستثناء من هذه النكرة لا رجل في الدار إلا زيدًا، لو لم تكن كذلك لما كان قول الموحد: لا إله إلا الله نفيًا لجميع الآلهة سوى الله تعالى، إذًا النكرة في سياق النفي تعتبر من صيغ العموم كقولنا: لا رجل في الدار وكذلك في سياق النفي: {فَلَا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَدًا} [الجن: 18] ، تكون للعموم أو للشرط، {فَإِن تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ} [النساء: 59] ، {شَيْءٍ} هذا نكرة في سياق الشرط وتعم {وَإِنْ أَحَدٌ مِّنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجَارَكَ فَأَجِرْهُ} [التوبة: 6] ، أيُّ أحدٍ، حينئذٍ دلّ على أن هذه الألفاظ تعتبر للعموم.