{إِنَّ الإِنسَانَ} [إبراهيم:34] ، من حيث اللفظ هو مفرد ومن حيث المعنى هو عام، إذًا هو قاصرٌ لأنه لم يطابق المعنى اللفظ ولا اللفظ المعنى بل افترقا، وأمَّا: {قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ} ، {الْمُؤْمِنُونَ} هنا عام وطابق اللفظ فيه المعنى لأنه في اللفظ يعتبر دالاًّ على التعدد، ثم ذكر بعض المسائل المتعددة بما ذُكر لأنه ليس من المتفق عليه، يعني: المحلَّى بالـ والجمع إلى آخره مختلف فيه والصحيح ما ذكر فيما سبق، (وأنكره قوم فيما فيه الألف واللام) ، (أنكره) ، يعني: أنكر العموم (قوم) من الأصوليين (فيما فيه الألف واللام) لماذا؟ لأن الـ تحتمل العهد، وتحتمل الاستغراق، وتحتمل الجنس، وإذا كانت للعهد وكان المعهود ليس عامًا فليست من صيغ العموم، وإذا كانت للجنس كما في قولك الرجل خير من المرأة يعني: جنس الرجل خير من جنس المرأة وليس الأفراد بالأفراد هذا ليس فيه عموم، إذًا ليس كل محلًا بالـ يفيد العموم حينئذٍ وقعنا في تردد فلا تدلُّ على العموم، والصحيح أنها تدلُّ على العموم بالقيد الذي ذكرناه وهو أنه إذا حلَّ صح حلول لفظ كل محلها حينئذٍ نقول هذه استغراقية مع صحة الاستثناء من مدخولها، وأمَّا العهدية فهذه بحسب المعهود لأن العهدية هي التي ذُكِر مصحوبها عهدًا ذكرًا سابقًا أو ذهنًا أو نحو ذلك، حينئذٍ إذا كان المعهود مفردًا فيكون مدخولها مفردًا، وإذا كان المعهود جمعًا يعني لفظًا عامًا صار المدخول الذي بعد الـ للعموم بمعنى أن الـ للعهدية قد تكون للعموم وقد لا تكون للعموم متى باعتبار المعهود {إِنَّا أَرْسَلْنَا إِلَيْكُمْ رَسُولًا شَاهِدًا عَلَيْكُمْ كَمَا أَرْسَلْنَا إِلَى فِرْعَوْنَ رَسُولًا} [المزمل: 15] ، نكرة، {فَعَصَى فِرْعَوْنُ الرَّسُولَ} [المزمل: 16] ، {الرَّسُولَ} هذا مفرد دخلت عليه الـ هل يفيد العموم؟ الجواب لا، لماذا؟ لأن المعرف بالـ أعيد بعد نكرة والقاعدة أنها إذا ذكر اللفظ نكرة ثم أعيد معرفًا بالـ فهو عين الأول فهو واحد لأن الذي أرسل هو موسى عليه السلام، {وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلاَئِكَةِ إِنِّي خَالِقٌ} [الحجر: 28] ، ثم قال: {فَسَجَدَ الْمَلَائِكَةُ} [ص: 73] ، {فَسَجَدَ الْمَلَائِكَةُ} ، نقول: الـ هذه عهدية، والمعهود هو الجمع الأول، فدلت على العموم، إذًا باعتبار العهدية فيه تفصيل، وأمَّا الجنسية فلا تفصيل بل هي ليست للعموم أمَّا الاستغراقية فتفيد العموم (وقوم) ، يعني: أنكروا العموم (في الواحد المعرّف خاصة) لأنه لا يصح العموم في نحو: لبثتُ الثوب، لو قال: لبثتُ الثوب هل في عموم؟ لا ليس فيها عموم، لكنَّ هذا مقيد بالعرف لا يتصور الإنسان يلبس عشرين ثوب مرةً واحدة، شربت الماء، هل ترك شيء؟ نعم شرب الماء الذي يحتاجه، تزوجت النساء، ما الذي يخصه؟ شيء معين، إذًا هذا بالعرف فلا يعترض عليه بما ذكر، (وقوم في الواحد المعرّف خاصة) كما في قوله: ( {وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ} ) لأن اليقين هو الجنس الصادق لبعض الأفراد وما زاد فهو مشكوك فيه فالأصل التوقف فيه على كلٍّ ما سبق هو المرجح، (وبعض متأخري النحاة في النكرة في سياق النفي إلا مع من مظهرةً) للنصب، يعني: بعض النحاة أنكروا العموم في النكرة