ثم قال: (والعبد يدخل في الخطاب للأمة والمؤمنين) . العبد من جملة المخاطبين وهو: مسلم، وَخُوطِبَ بالكتاب والسنة، وإذا جاء لفظ الأمة وإذا جاء لفظ المسلمون وإذا جاء لفظ المؤمنون دخل العبد فيه كما دخل الحر، فحينئذٍ لا يختص لفظ المؤمن والمسلم بالحر دون العبد لأن هذه المسائل الشرعية التوحيد ومنابذة الشرك هذه يستوي فيها العبد وغيره وهو مكلف كغيره من الأحرار وثَمَّ مسائل انفرد بها العبد عن غيره وهذه نقول: لا بد من دليل يخصها. يعني: الأصل المساواة بين العبد والحر لأنه مكلف، عبد مخلوق لله عز وجل مأمور بالتوحيد ومنهي عن الشرك، فحينئذٍ كل ما خُوطِبَ به المسلم والحر فالعبد مثله إلا أن يدل الدليل على استثنائه في مسألة ما، (والعبد يدخل في الخطاب) يعني: خطاب الله تعالى خطاب رسوله - صلى الله عليه وسلم - للأمة والمؤمنين فإذا قال: {يَا أَيُّهَا النَّاسُ} . هذا عم العبد {قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ} [المؤمنون: 1] دخل فيه، {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا} كذلك ثم قال: (لأنه منهم) . يعني: من جملة الأمة والمؤمنين.
ثم قال: (والإناث في الجمع بالواو والنون ومثل أو مثل {كُلُواْ وَاشْرَبُواْ} عند القاضي، وبعض الحنفية وابن داود لغلبة المذكر) ثَمَّ ألفاظ تختص بالذكور، يعني: ثَمَّ صيغ تكون خاصة بالمذكر، وثَمَّ صيغ تكون خاصة بالمؤنث، وثَمَّ صيغ لا تكون خاصة بكل منهما فحينئذٍ ورد الخلاف في صيغتين (في الجمع بالواو والنون) يعني: جمع المذكر السالم. وكذلك الفعل المتصل بالضمير الواو [الذي في لفظه لا يختص بالمذكر ... دون] الذي في لفظه يكون خاصًا بالمذكر حينئذٍ هاتان الصيغتان الجمع بالواو والنون وكذلك الفعل المسند إلى الواو الضمير المتصل هل يدخل فيه الإناث أو لا؟ يعني: بمعنى أنه خاص بالذكور فلا يشمل الإناث هذا محل نزاع، ولذلك قال: (والإناث في الجمع) . (والإناث) يعني: وتدخل الإناث في الجمع بالواو والنون. وهو ما يسمى بجمع المذكر السالم فإذا قيل: {قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ} . كذلك والمؤمنات يشمل النوع الثاني بمعنى أنه ليس خاصًا بالذكور، وهذه المسألة ينظر فيها من جهتين: