حينئذٍ نقول: دخول صورة السبب قطعية وينبني على هذا أنه لا يجوز إخراجها من اللفظ العام البتة، وإذا قيل بأن دخول صورة السبب ظنية حينئذٍ لو ورد مخصص في ظاهره أنه مخصص لهذه الصورة جاز إخراجها عن اللفظ العام وهذا باطل لماذا؟ لأنه ينبني عليه أن الآية نزلت لا جوابًا لهذا السبب أو أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أجاب ولم يكن لهذا السبب فلا بد أن يبقى السبب الذي من أجله نزلت الآية وأن يبقى اللفظ العام أو يبقى السؤال الذي من أجله أجاب النبي - صلى الله عليه وسلم -، ولذلك قال المصنف: (والمعتبر) . يعني: العبرة. (والمعتبر اللفظ فيعم وإن اختص السبب) يعني: إذا ورد العام على سبب خاص فهل يسقط عمومه أو لا؟ الصحيح أنه تكون العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب (وقال مالك وبعض الشافعية: يختص بسببه) يعني: ولا يتعداه إلى غيره وإن عدي الحكم يكون من باب القياس لا من باب اللفظ بمعنى أن آيات الظهار حينئذٍ لا نقول: نزلت في أوس بن الصامت. فحينئذٍ غيره لا يلحق به في الحكم لا، وإنما المراد هل اللفظ يشمله أو لا؟ الحكم متفق عليه أن ما وجدت فيه تلك الأسباب غيره مثله في الحكم لكن دخول غيره في هذا الحكم هل هو بطريق القياس أو بدلالة اللفظ؟ إن قلنا بأنه يختص بسببه كما هو مذكور عن مالك وبعض الشافعية صار من باب القياس، وإن قلنا: لا العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب. حينئذٍ صار بدلالة اللفظ وهذا هو الصحيح أنه بدلالة اللفظ، إذًا (وقال مالك وبعض الشافعية: يختص بسببه) يعني: لا يتعداه إلى غيره لأن النص إنما جاء من أجل السبب النص إنما أنزل القرآن مثلًا يتلى من أجل السبب أو أجاب النبي - صلى الله عليه وسلم - بلفظ عام من أجل السؤال حينئذٍ اختص به وغيره مثله هذا يحتاج إلى نظر خاص.