إن تركنا القتل أعملنا الثاني وهو: (النهي عن قتل النساء) مطلقًا فالتعارض بين عموم الأول وخصوص الثاني فالمرتدة هل تقتل عملًا بعموم الأول أو لا عملًا بالثاني؟ الجمهور على الأول وهو: أن المرتدة تقتل ويحمل قوله - صلى الله عليه وسلم - نهى عن أو الصحابي نهى عن قتل النساء على الحربيات على الكافرة الأصلية ما لم تباشر القتال فحينئذٍ يجمع بينهما بهذا التفريق هو في الأصل ليس بجمع لكنه يسمى جمعًا مجازًا (أو تأويل المحتمل) تأويل المحتمل (فهو أولى) فهو أي: الجمع إذا أمكن تقديم الأخص أو تأويل المحتمل (فهو أولى من إلغائهما) لأن الجمع بينهما فيه إعمال للدليلين وإعمال الدليلين أولى من إلغاء أحدهما لأنك إذا قدمت واحد منهما مطلقًا أبطلت دلالة الثاني، وإذا لم تعمل الاثنين حينئذٍ ألغيت الاثنين فكلاهما فيه محذور شرعي (أو تأويل المحتمل) قالوا مثل ماذا؟ مثل حديث أسامة «إنما الربا في النسيئة» . هذا ظاهره لا ربا إلا في النسيئة لأن «إنما» هنا للحصر حينئذٍ هو في قوة قولك: لا ربا إلا في النسيئة. حينئذٍ ربا الفضل هذا ليس فيه ربا بهذا النص مع كون الأحاديث متواترة في إثبات ربا الفضل حينئذٍ نقول: نؤول هذا الحديث بمعنى أن الربا الأشد والأغلظ في النسيئة وهذا كما يفعل فيما قد يقصد به الحصر لا الحصر الحقيقي وإنما يسمى الحصر النسبي {إِنَّمَا أَنْتَ نَذِيرٌ} [هود: 12] ماذا يفهم منه؟ النبي - صلى الله عليه وسلم - محصور في النذارة فقط وقد قال تعالى: {وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ} [الأنبياء: 107] ؟ نقول: {إِنَّمَا أَنْتَ نَذِيرٌ} باعتبار صفة من الصفات المقابلة للتبشير. (فهو أولى) أي: الجمع أولى من إلغائهما. (وإلا) يعني: وإلا يمكن الجمع أو التأويل المحتمل (فأحدهما ناسخ) بشرط (إن علم تأخره) كقوله تعالى: {فَمَنْ تَطَوَّعَ خَيْرًا فَهُوَ خَيْرٌ لَهُ وَأَنْ تَصُومُوا خَيْرٌ لَكُمْ} [البقرة: 184] . هذا عام {فَمَنْ تَطَوَّعَ} هذا عام {فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ} [البقرة: 185] {فَمَنْ شَهِدَ} هذا عام، إذًا تعارض عمومان:
الأول: يجيز الفطر مع الإطعام.
والثاني: يحتم الصيام.