ثم قال رحمه الله تعالى: (ومنه:(الاستثناء ) ) . (ومنه) يعني: من المخصصات. لكنه ذكر أنها تسعة والظاهر أن قوله: (ومنه) . أي: من الكلام المفيد. لأنه قال: ومنه العام، ومنه المجمل، ومنه ... إلى آخره (ومنه:(الاستثناء ) ) الاستثناء استفعال من الثني وهو العطف والعوج يقال: ثنيت الحبل إذا عطفت بعضه على بعض. وقيل: المراد به من الثني. وهو الصرف ثنيت زيدًا عن الطريق إذا صرفته عنه، وأما اصطلاحًا فالمصنف هنا أتى بالقول الراجح في تعريف الاستثناء وعدل عن القول المشهور وهو: إخراج ما لولاه لكان داخلًا فيما سبق. وهو قول ضعيف وأتى هنا بالقول الراجح (هو قول متصل يدل على أن المذكور معه غير مراد بالقول الأول) (قول متصل) (قول) أراد به إلا وأخواتها يعني: صيغ الاستثناء. وهي إحدى عشرة صيغة وهي: إلا، وغير، وسوى، وما عدا، وليس، ولا يكون، وحاشا، وخلا، وسيما، وما خلا، وما عدا. هذه التي يبحثها النحاة هي التي تعتبر من الاستثناءات لأن الاستثناء المراد به هنا الاستثناء النحوي فلو قال: أكرم الطلاب واستثني زيدًا. لا يسمى استثناءً عند النحاة لماذا؟ لأن لفظ استثني الفعل ليس من أدوات الاستثناء وأدوات الاستثناء هي الحروف المشهورة عند النحاة لو قال: أكرم القوم دون عمرو. لا يسمى استثناءً لماذا؟ لأن لفظ دون ليس من أدوات الاستثناء وهكذا، إذًا (قول) المراد به صيغ الاستثناء (قول متصل) فأخرج حينئذٍ المخصصات العقلية والحسية (متصل) أخرج المنفصل (( الاستثناء ) )هذا يعتبر من المخصصات المتصلة بمعنى أنه لا يستقل عن الجملة (يدل) هذا القول المتصل وهو إلا (على أن المذكور معه) يعني: بعده. وهو المستثنى (غير مرادٍ) يدل على أن المذكور معه (غير مراد بالقول الأول) يعني: المستثنى منه. فإذا قيل: قام القوم إلا زيدًا. قال: (( الاستثناء) قول متصل). يعني: إلا وهذا اللفظ إلا متصلٌ بالكلام (يدل على أن المذكور معه) وهو زيدًا (غير مراد بالقول الأول) وهو القوم الذي أثبت لهم القيام، كأنه قرينة تدل على أن زيدًا ليس بداخلٍ ابتداءً، وليس المراد به أنه دخل ثم خرج، قام القوم إلا زيدًا، هل دخل زيد أولًا، ثم خرج فنحتاج إلى استثنائه؟ الجواب: ليس بداخلٍ لا في المستثنى منه ولا في الحكم المرتب على .. ، إذًا ... (( الاستثناء) قول متصل يدل على أن المذكور معه غير مراد بالقول الأول). اضطر المصنف هنا عن التعبير بالإخراج لأنه يلزم منه التناقض هذا هو الصحيح، لأنه إذا قال: قام القوم إلا زيدًا. إلا زيدًا هذا أخرج زيدًا من القوم، فحينئذٍ صار ثَمَّ تناقض بين الأمرين، لأنه أثبت له القيام أولًا، ثم قال: إلا زيدً. فنفى عنه القيام، وهذا اضطرار، ولأنك لو قلت بأن المستثنى قد دخل في المستثنى منه كما قال ابن القيم في (( البدائع ) ): أنه لم يصح توحيدٌ لأحدٍ البتة. لأنك إذا قلت: لا إله.