لا يسمى كلامًا، لا يسمى كلامًا الاستثناء فقط أما له عشرة ثابتة إلا عشرة هذا ملغي (وشرطه: الاتصال) يعني: شروط الاستثناء من أجل اعتباره مخصصًا له شروطٌ ثلاثة ذكرها المصنف هنا.
الأول: (الاتصال) يعني: اتصال بالمستثنى منه حقيقةً أو حكمًا كما ذكرنا سابقًا واستدلوا له بحديث «من حلف على يمين فرأى غيرها خيرًا منها فليكفر عن يمينه وليأتي الذي هو خير» . «من حلف على يمين» لو كان الاستثناء جائزًا ما أمره بالكفارة لقال له: قل إن شاء الله، أو إلا كذا. [ (فلا يُفْصَلُ بينهما) أو سبق] (فلا يَفْصِلُ بينهما سكوت يمكن الكلام فيه أو بكلامٍ أجنبي) بمعنى أنه يفصل بين أداة الاستثناء المستثنى عن المستثنى منه بكلامٍ يمكن أن يتكلم فيه بكلامٍ أو بكلامٍ أجنبي، (وحُكِيَ عن ابن عباس عدم اشتراطه) وحكي رجوعه عن هذا القول كذلك بل قيل هو الثابت عنه (وحكي عن ابن عباس عدم اشتراطه) أي: يجوز كونه منفصلًا. فقد ورد عنه في الرجل يحلف قال: له أن يستثني ولو إلى سنة. ثم قرأ قوله تعالى: {وَلَا تَقُولَنَّ لِشَيْءٍ} [الكهف: 23] . ... إلى آخر الآية. وهذا فيه نظر، لماذا؟ لأنه إذا قيل بجواز الاستثناء لم يثبت للناس حقٌ البتة فيعترف اليوم له عليَّ مئة، ثم يأتي بعد غد ويقول: إلا تسعين، إلا ما بقي شيء، إلا تسعين إذًا ما بقي، ذهبت حقوق الناس، ويأتي ويطلق زوجته ثلاثة ثم يقول: إلا اثنتين. (وعن عطاء والحسن تعليقه بالمجلس) يعني: جاز الفصل بالزمن اليسير ما دام المتكلم في المجلس. (وقد أومأ إليه أحمد في اليمين) يعني: جواز الانفصال. قال في رواية أبي طالب: إذا حلف بالله وسكت قليلًا ثم قال: إن شاء الله. فله استثناؤه لأنه يكفر. هذا فيما إذا قال: إن شاء الله. الكلام هنا في شيءٍ آخر.
الثاني: (وأن يكون من الجنس) والاستثناء عند بعضهم ينقسم إلا نوعين: استثناء متصل، واستثناء منقطع.
الاستثناء المتصل أن يكون المستثنى من جنس المستثنى منه قام القوم إلا زيدًا.
والاستثناء المنقطع أن يكون مستثنى لا من جنس المستثنى منه.
هذا على المشهور وفيه شيءٌ من النظر، واعتراضه يطول حينئذٍ قال: قام القوم إلا حمارًا. يسمى ماذا؟ استثناءً منقطع، لماذا؟ لأن الحمار ليس من جنس القوم هل يشترط في الاستثناء الذي يعد مخصِّصًا أن يكون من جنس المستثنى منه أو لا يشترط؟ الحنابلة يشترطون هذا يشترطون أن يكون الاستثناء متصلًا، وأما المنقطع فلا يعد بل قيل بأنه ليس بكلامٍ أصلا وإنما يكون مجازًا (وأن يكون من الجنس، وبه قال بعض الشافعية، وقال مالك وأبو حنيفة وبعض المتكلمين: ليس بشرط) فيجوز عندهم كون الاستثناء منقطعًا حينئذٍ لو قال: له عليَّ عشرة إلا ثوبًا. استثناء منقطع أو متصل؟
له عليَّ عشرة