قوله: (في كفارة اليمين) ، هو قال: (كفارة اليمين) . ما جاء التقيد، إنما جاء القيد بالإيمان في كفارة القتل هذا السهو من المصنف رحمه الله تعالى، {فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ} [النساء: 92] في سورة النساء (وإن اختلف السبب كالعتق في كفارة) القتل (قيد بالإيمان، وأطلق في الظهار) {فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا} [المجادلة: 3] ، وهنا اتحد ماذا؟ اتحد الحكم وهو تحرير رقبة واختلف السبب لأن الأول كفارة قتل والسبب مختلف الأول كفارة قتل والثاني كفارة ظهار، (فالمنصوص لا يحمل) المنصوص عن الإمام أحمد: أنه إذا اختلف السبب مع اتحاد الحكم لا يحمل المطلق على المقيد، بل يبقى إطلاق المطلق على إطلاقه والمقيد يحمل على تقيده حينئذٍ لا يكون في كفارة الظهار لو حرر أو أعتق رقبة كافرة أجزأته، لماذا؟ لأنه جاء مطلق فيبقى على إطلاقه، وتقيد المطلق بدون دليل شرعي كتخصيص العام بدون دليل شرعي (فالمنصوص) عن أحمد (لا يحمل) ، يعني: لا بل يعمل المطلق على إطلاقه والمقيد على تقيده، والذي دلَّ على أن الإمام أحمد قال ذلك هذه الرواية فيها شيء من النظر قال في رواية أبي طالب: أحب إليَّ أن يعتق في الظهار المسلمةً. لأنها جاءت مطلقة وجاء هنا قال: وأحب إليَّ أن يعتق في الظهار مسلمة، يعني: رقبة مسلمة، قالوا: هذا يدلّ على أن الإمام أحمد يرى أنه لا يحمل المطلق على المقيد فيما إذا اختلف السبب مع اتحاد الحكم وإن كان قوله هذا فيه شيء من الإجمال، ... (فالمنصوص لا يحمل واختاره ابن شاقلا وهو قول أكثر الحنفية) أنه لا يحمل المطلق على المقيد فيما إذا اتفق الحكم واختلف السبب، وحجة هؤلاء كما نص غير واحدٍ أن ظاهر المطلق يقتضي أن يعمل به على إطلاقه فلا يختص بالمقيد إلا أن يكون بينهما ارتباط لفظي أو معنوي، بمعنى: أنه لا يحمل المطلق على المقيد إلا إذا كان بينهما ارتباط إمَّا لفظي كالعطف أو معنوي إذا انتفى النوعان الارتباط اللفظي والمعنوي حينئذٍ لا يحمل المطلق على المقيد بل يبقى المطلق على إطلاقه والمقيد على حاله، والارتباط اللفظي كالعطف كأن يعطف المطلق على المقيد والمعنوي أن يتفق العتقان في علة التقيد وهذا حمل بالقياس وليس المراد هنا، فيكون التقيد في القتل لشدة أمره بخلاف الظهار فنقل القيد إليه زيادة في الشرع ومشقةٌ على الأمة، يعني: بمعنى أن الشارع يحتمل أنه فرَّق بين كفارة القتل وكفارة الظهار، لأن القتل شديد ليس شأنه كشأن الظهار فيحتمل أنه شدد على المكلف بأن لا يعتق إلا رقبة مؤمنة فَوُجِد المعنى الذي يمكن أن يحمل المطلق على إطلاقه والمقيد على تقيده، (وقال أبو الخطاب) قال: (وهو قول أكثر الحنفية خلافًا للقاضي والمالكية وبعض الشافعية) ، وبعض الشافعية على القول بأنه يحمل المطلق على المقيد، يعني: القول الثاني في المسألة: أنه إذا اتحد الحكم واختلف السبب حُمِل المطلق على المقيد وحجتهم أن كلام الله تعالى متحدٌ فإذا نص على اشتراط الإيمان في كفارة القتل كان ذلك تنصيصًا على اشتراطه في كفارة الظهار، ولذلك جاء في الرواية حديث الحكم قال: ... «اعتقها فإنها مؤمنة» .