مع كونه قال: عليه كفارة ولم يستفصل النبي - صلى الله عليه وسلم -، وهنا قال: «اعتقها فإنها مؤمنة» . هذا تعليل بمعنى: أن الحكم معلق على علته وجودًا وعدمًا فلو لم تكن مؤمنة لما قال له: «اعتقها» فمفهوم الأمر هنا أنه معلق على علة حينئذٍ يوجد مع وجود العلة وهي الإيمان وينتفي مع انتفاء العلة وهي عدم الإيمان، وهذا يدلُّ على أن الإيمان مشترط مطلقًا في الكفارات ولذلك لم يستفصله هل هي كفارة أم لا، كذلك العدالة جاءت في موضع مقيدة {وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ} [الطلاق: 2] ، ثم بعد ذلك في كل موضع من الكتاب والسنة قُيِّدَت الشهادة بالعدالة ... {وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ} حينئذٍ قيدت الشهادة في كل موضع في القرآن والسنة بالعدالة فدلَّّ على أن المطلق يحمل على المقيد فيما إذا اتحد الحكم ولو اختلف السبب وعلى الصورتين حينئذٍ نقعد قاعدة وهي: أنه إذا اتحد الحكم ولو اختلف السبب وجب حمل المطلق على المقيد في الصورتين معًا. وهذا هو الظاهر والله أعلم.