(وقال أبو الخطاب) وهو قول ثالث: (تقييد المطلق كتخصيص العموم وهو جائز بالقياس الخاص فها هنا مثله) هذا قول ضعيف، لماذا؟ لأنه يرى أنه ممكن أن يقيد المطلق بالقياس وقد سبق معنا أن تخصيص العام بالقياس صحيح أو لا؟ ليس بصحيح لأنه مخالف، قياس فاسد الاعتبار لا يمكن أن يخصص العام بالقياس الفاسد مطلقًا لأنه لا قياس مع وجود النص، وإذا وجد النص حينئذٍ قلنا: العام هو المعتبر فلا يأتي قياس يخرج بعض أفراد العام بحكم يخالف العام ثم نقول: هذا قياس صحيح، بل هو قياس فاسد وهنا كذلك قال ابن الخطاب (تقييد المطلق كتخصيص العموم وهو جائز بالقياس الخاص فها هنا مثله) وهذا فيه نظر، (فإن كان ثم مقيدان) عندنا مطلق وعندنا مقيِّدان، يعني: مطلق آخر مقيد ومطلق ثالث مقيد حينئذٍ نحمل المطلق على أيّ النوعين هو مقيد في نص ومقيد في نص ثالث ننظر في أيّ النوعين من المقيدين أقرب إلى المطلق فنقيد المطلق بالقيد الأقرب إليه فإن كان ثَمَّ مقيِّدان حمل، يعني: المطلق على أقربهما شبهًا به وهذا مثلوا له بماذا؟ بإطلاق صوم كفارة اليمين عن القيد بتتابع بقوله: {فَصِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ} نص دون اعتبار إلى قراءة ابن مسعود، {فَصِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ} مطلق عن القيد، إذًا يصح أن تقع متتابعة ويصح أن تقع متفرقة أليس كذلك؟ نص مطلق كقوله تعالى: {فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ} . هذا مطلق وحينئذٍ يبقى على إطلاقه فيحتمل التتابع ويحتمل عدم التابع ويحمل على إطلاقه، يعني: لا يقيد لا بتتابع ولا بدون تتابع {فَصِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ} هذا لكفارة اليمين على تقييده في كفارة الظهار بالتتابع في قوله: {فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ} قيد هنا الشهرين بالتتابع، وتقيد صوم التمتع بالتفريق: {فَصِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ وَسَبْعَةٍ إِذَا رَجَعْتُمْ} [البقرة: 196] حينئذٍ جاء قوله: {فَصِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ} في اليمين مطلق، وجاء في كفارة الظهار بالتتابع: {فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ} وجاء بالتفريق في الحج، بالتتابع في كفارة الظهار، وبالتفريق في الحج أيُّ النوعين أقرب؟ هل هو صيام الحج لمن لم يجد تمتع هدي حينئذٍ له أن يفرق؟ أو التتابع الذي يكون في كفارة الظهار أيُّ النوعين أقرب لكفارة اليمين؟ ما كان كفارة، فلذلك قيل: فصيام ثلاثة أيام متتابعة فصار هذا المطلق مقيد بالقيد الوارد في كفارة الظهار، ولم نقيده بالقيد الوارد في الحج لأنه أبعدُ عنه حينئذٍ يكون الأقرب شبهًا هو المعمول به، فالظهار أقرب لليمين من التمتع لأن كلًا منهما كفارة بخلاف قضاء رمضان {فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ} فليس أقرب لواحد منهما فيبقى على إطلاقه والظاهر أنه لا يحمل {فَصِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ} لا على هذا ولا على ذلك فيبقى على إطلاقه إلا أن روعي قراءة ابن مسعود متتابعة لأنها لها خبر حكم خبر الآحاد فيعتبر وإلا هذا حكم مستقل وهذا حكم مستقل.