فَأَمَرَ هذا حقيقة في الطلب سواءٌ كان جازمًا أو لا، والمراد بالطلب هنا صيغة: افعل، حينئذٍ الاسم أَمَرَ مسماه: افعل، وقد يكون اللفظ مسماه لفظًا، اللفظ قد يكون مسماه لفظ مثل ماذا؟ تقول الكلمة زيد كلمة، كَلمة هذا قول مفرد ما مسماه؟ زيد، اسم مسماه زيد وهكذا فيكون اللفظ مسماه لفظًا آخر، المراد هنا أن أَمَ رَ حقيقة لقول الطالب مطلقًا سواء كان جازمًا فيكون إيجابًا أو ليس بجازمٍ فيكون ندبًا، وأمَّا الأمر الذي عناه المصنف هنا وهو ما يقابل النهي وهو ما يكون مدلولًا عليه بصيغة افعل فعرفه بقوله: (استدعاء الفعل) إلى آخره (استدعاء) طلب، (استدعاء) دعاء طلب، (استدعاء) هذا جنس أضافه إلى الفعل احترازًا عن النهي استدعاء الكف أو استدعاء الترك، واستدعاء الترك أو الكف يسمى نهيًا فأخرج بقوله: (الفعل) استدعاء الترك وقوله: (الفعل) مراد به الإيجاد ليشمل القول لأنه ليس الفعل المقابل للقول وإنما الفعل الذي يوجد من المكلف، وهذا قد يكون باعتبار فعل القلب وقد يكون باللسان، وقد يكون بالجوارح والأركان فهو عام، لأن الواجب منه ما هو متعلق بالقلب، فعل القلب اعتقاد القلب، ومنه ما هو متعلق باللسان فعل اللسان ويسمى فعلًا، {زُخْرُفَ الْقَوْلِ غُرُورًا وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ مَا فَعَلُوهُ} [الأنعام: 112] ، يعني: ما قالوه فأطلق على القول أنه فعل فيسمى فعلًا، والجوارح والأركان كذلك يسمى فعلًا فدخل الأنواع الثلاثة في قولنا: (استدعاء الفعل) . قوله: (بالقول) جار ومجرور متعلق بقوله: (استدعاء) . احترز به عن استدعاء الفعل بالكتابة فلا يسمى أمرًا عند الأصوليين، وأخرج استدعاء الفعل بالإشارة فلا يسمى أمرًا عند الأصوليين، وأخرج استدعاء الفعل بالقرائن المفهمة فلا يسمى أمرًا عند الأصوليين، حينئذٍ لو كتب النبي - صلى الله عليه وسلم - كتابًا أسلم تسلم قال: لا لم يأمره بالتوحيد لأنه لا يسمى أمرًا، لو أشار بيده كما أشار لذاك الرجل قال: (ضع النصف) ، يعني: ضع النصف بإشارة بيده، وأشار إلى أبي بكر أن يتقدم، وإشارته إلى الحجر ونحو ذلك كما مر معنا في السنة حينئذٍ نقول: هذا لا يسمى أمرًا وعليه يختص هنا الأمر بالأمر اللغوي فحسب، يعني: ما كان مصدره اللسان فقط لماذا؟ لأننا نبحث في الكلام المفيد، والكلام المفيد أُخذ اللفظ في جنسه، يعني: جنسًا في حده حينئذٍ كل ما لم يكن بلفظ ليس داخلًا معنا سواءٌ كان في العام أو الخاص إلى آخره وكذلك يكون في الأمر فإذا أمر النبي - صلى الله عليه وسلم - ولم يكن ثَمَّ لفظ مع أمره كالكتابة لا يسمى أمرًا في اصطلاح الأصوليين، وهذا فيه نظر.