فهرس الكتاب
  • 📄
  • 📄
  • 📄
  • 📄
  • 📄
  • 📄
  • 📄
  • 📄
  • 📄

  • 📄
  • 📄
  • 📄
  • 📄
  • 📄
  • 📄
  • 📄
  • 📄
  • 📄
الصفحة 181 من 308

بل الصواب أن الأمر له معنيان: أمر لغويٌّ ويشترط فيه اللفظ لأن الأمر نوع من أنواع الكلام، والكلام هو اللفظ المفيد فلا بد أن يكون لفظًا، والأمر الشرعيُّ وهو أعمُّ من هذا، وهو ما دلَّ على طلب الفعل ما، اسم موصول بمعنى الذي فيصدق على الأمر اللغوي أن يكون باللسان النطق وكذلك يصدق على الأمر سواءٌ كان بالكتابة أو بالإشارة، فإذا أمر النبي - صلى الله عليه وسلم - بيده أن ضع النصف نقول: أمره، كيف أمره ولم ينطق؟ نقول: لأنه مشرع عليه الصلاة والسلام فإذا أشار بما يدلُّ ويفهم الطلب صار أمرًا له، كذلك لو كتب إلى الملوك ونحوهم أسلم تسلم إلى آخره نقول: أمره بالتوحيد لو قلنا بأنه ليس بأمر ما أمر من كتب إليهم من الملوك ونحوهم وهذا فاسد إذًا: (استدعاء الفعل بالقول) المراد هنا بالقول الصيغة وهي: افعل. هنا المصنف استفتح حد الأمر بالاستدعاء وقيده بالقول وأنا أقول: الاستفتاح هذه تعاريف بالاستدعاء فيه شيء من الأشعرية، لأن الأمر هنا ليس بشيء معنوي وإنما الأمر هو اللفظ عينه فافعل عين الأمر ولا نفسره بالاستدعاء الذي يكون شيئًا معنويًا، وهذا أرى أنه لا بد من تعديله وإن كانوا حاولوا أن يقيدوه ولذلك ابن الجويني وغيره يقيدونه بـ: (استدعاء الفعل بالقول) ، يعني: احترازًا عن الاستدعاء لا بالقول، حينئذٍ نقول: هذا فيه شيء من الأمر الذي يحتاج إلى مناقشة ما هو الأمر؟ هو اللفظ، لأنه نوع من أنواع الكلام فإذا كان كذلك لا بد أن يكون مساويًا له من كل وجه، وعندهم قاعدة: أن الأصل في الحدود أن يؤخذ الجنس ويكون أعمّ من المحدود، ولذلك الأمر هو اللفظ العلاقة بينهما أن كل أمر لفظ ولا عكس، وإذا قيل: لاستدعاء الفعل. صار الأمر هو عين الاستدعاء وهذا فيه شيء من قوله في الكلام النفسي والله أعلم أنه باطل، حينئذٍ لا بد أن نجعل الأمر هنا إما أن يقال بأنه اللفظ الدالّ على طلب إذا لم نجعل الإشارة والكتابة داخلة في مسمى الأمر، وإمَّا أن نقول: الأمر هو ما دلّ على طلب حينئذٍ نجعل ما عامة تشمل أمر اللفظ والأمر الذي يكون بالإشارة وبالكتابة. (على وجه الاستعلاء) هذا قيد في الاستدعاء لأن الاستدعاء يختلف قالوا: صيغة افعل أو الأمر قد يكون من أدنى إلى أعلى ومن أعلى إلى أدنى ومن مساوٍ إلى مساوٍ. إن كان من أعلى إلى أدنى فهو أمر، وإن كان من أدنى إلى أعلى فهو دعاء، وإن كان من مساوٍ إلى مساوٍ فهو التماس وهذا لا حقيقة له في لسان العرب، المعنى هذا ليس له حقيقة في لسان العرب لماذا؟ لأن النحاة وأهل العربية تكلموا في الأمر ولم ينظروا باعتبار المتكلم لأننا إذا قسمناه إلى هذه الأقسام الثلاثة معناه أننا جعلنا هذا اللفظ محددًا باعتبار الناطق ودائمًا النحاة لا يتكلمون أو أهل العربية لا علاقة لهم بالناطق والمتكلم البتة، وإنما نظرهم وسماعهم للكلام الذي ينطق به، حينئذٍ كل ما كان فيه استدعاء طلب فهو أمر، وهذا أمرٌ مع استعلاء وعكسه دعاء وفي التساوي التماس وقع هذا اصطلاح حادث وليس بمحل وفاق عند أهل العربية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت