ليس بأمرٍ، لماذا؟ لأنه ما أراد منه الصلاة، لأن الإرادة قيد وشرط في تحقيق الأمر متى ما وجدت الإرادة تحقق الأمر فإن انتفت الإرادة انتفى الأمر وهذا قول باطل لأنه زيادة على مطلق اللغة، الأصل في التعامل مع كلام الله تعالى كما قعدنا: {بِلِسَانٍ عَرَبِيٍّ مُبِينٍ} [الشعراء: 195] ، إذًا نزل القرآن بلسان عربي مبين فكل ما كان في اللسان مقعدًا مؤصلًا فهو الأصل أن يكون في القرآن حينئذٍ اللفظ إذا أطلق في لسان العرب سواءٌ كان في القرآن وفي غيره يسمى أمرًا ولا اعتبار باتفاق وإجماع أهل اللغة لا اعتبار بإرادة المتكلم، المُتكلم منفصل عن الكلام والكلام في الكلام فقط في لفظه هل استوفى الشروط أم لا؟ حينئذٍ النظر إلى إرادة المتكلم نقول: هذا زيادة فنحتاج إلى دليل ولا دليل، (والإرادة ليست شرطًا عند الأكثرين خلافًا للمعتزلة) ، وقالوا: صيغة الأمر ترد لمعانٍ ولا نميز الأمر من غيره إلا بالإرادة فدلّ على أنها شرط، وقوله: افعل كذا هو نفسه: أريد منك كذا ولا فرق، لا فيه فرق، يعني: افعل كذا هو نفسه أريد منك كذا؟ لا، بينهما فرق لأن افعل للوجوب هذا الأصل فيها ومحل إجماع، وأمَّا أريد منك كذا لا يلزم منه أن يكون واجبًا، (وهو للوجوب) ما هو؟ افعل لأنه قال: (وله صيغة تدل بمجردها عليه، وهي(افعل ) ) ، ثم قال: (وهو للوجوب بتجرده) عن القرينة والذي يقال أنه تجرد عن القرينة أو اتصل بقرينة هو صيغة افعل، وصيغة افعل التي هي محل خلاف عند الأصوليين إن صح الخلاف هي ما جاءت مجردة عن قيد يدلُّ على عدم الوجوب أو قيد يدلُّ على الوجوب لأن الأحوال ثلاثة، تقول: صلِّي وإلا قتلتك. هذا قرينة وإلا قتلتك هذا قرينة تدلُّ على أن المراد بصيغة افعل الوجوب لأنه رتب العقاب على الترك وهذا شأن الواجب، صلِّي وإلا قتلتك محل وفاق إجماع أنها للوجوب أن صيغة صلِّ هنا افعل للوجوب لأنها اقترنت بها قرينة تدلُّ على أنها للوجوب، صلِّي إن شئت، هنا اقترنت به قرينة تدل على عدم الوجوب لأن المشيئة لا تتعلق بالواجب الواجب يكون مجزومًا به، حينئذٍ صلِّي إن شئت صلِّي في هذا التركيب اقترنت به قرينة تدلُّ على عدم الوجوب فهي ليست للوجوب محل وفاق، بقي الحال الثالث الصورة الثالثة وهي: صلِّي، ولم يقيده بقرينةٍ تدلُّ على الإيجاب أو قرينة تدلُّ على عدم الإيجاب، هذه تسمى مطلق الأمر، وإذا عبر الأصوليون مطلق الأمر للوجوب عنوا به مطلق الأمر، يعني: الذي لم يقيد بقرينة صارفة عن الوجوب ولا بقرينة مؤكدة للوجوب حينئذٍ هذا محل نزاع، صيغة افعل المجردة محل نزاع، وأقول محل نزاع تسليمًا لما هو عند الأصوليين المتأخرين، وإلا المسألة فيها إجماع عن الصحابة أنها للوجوب.
وافعل لدى الأكثر للوجوب ... وقيل للندب أو المطلوب
وقيل للوجوب أمر ربي ... وأمر من أرسله الندب