فهرس الكتاب
  • 📄
  • 📄
  • 📄
  • 📄
  • 📄
  • 📄
  • 📄
  • 📄
  • 📄

  • 📄
  • 📄
  • 📄
  • 📄
  • 📄
  • 📄
  • 📄
  • 📄
  • 📄
الصفحة 185 من 308

مذاهب قيل: للوجوب. وهو مذهب الأكثرين الأئمة الأربعة، وقيل: للندب. وقيل: للإباحة كما ذكره المصنف هنا، وقيل: بالتفصيل أمر الرب للوجوب أمر النبي - صلى الله عليه وسلم - للندب، هنا قال: (وهو للوجوب بتجرده عند الفقهاء وبعض المتكلمين) . وهو مذهب الأئمة الأربعة، والدليل على أنه للوجوب قوله تعالى: {فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ} [النور: 63] ، رتب الفتنة وإصابة العذاب الأليم على مخالفة أمره، {عَنْ أَمْرِهِ} قلنا: {عَنْ أَمْرِهِ} الأمر هذا لا يختص بالوجوب يدخل فيه الندب لكن هنا وجدت قرينة وهي ترتيب العقاب على المخالفة فدلَّ على أن المراد بأمره هنا الإيجاب، كذلك قوله تعالى: {وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ ارْكَعُوا لَا يَرْكَعُونَ} [المرسلات: 48] ، ذمهم على الترك وقوله تعالى: {وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ} [الأحزاب: 36] ، نفى الخيرة ولا تنفى الخيرة عن الأمر إلا إذا كان واجبًا وقوله - صلى الله عليه وسلم: «لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك عند كل صلاة» جعل المشقة من لوازم الأمر: «لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم» . إذًا ما أمرهم، ما أمرهم أَمْرَ ماذا؟ أَمْرَ إيجاب لكنه أمرهم أَمْرَ استحباب لأنه متفق على استحبابه، كذلك إجماع الصحابة على أنه للوجوب كانوا يحملون صيغة افعل على الوجوب، كذلك إجماع أهل اللغة على ذلك لأنه إذا قال السيد لعبده: اسقني ماءً فلم يأتي بالماء فعاقبه هل يقال له: لم عاقبته؟ الجواب: لا، إذًا بالعقل والنظر وأهل اللغة كلهم على أنه للوجوب، (وقال بعضهم) ، يعني: بعض الشافعية. (للإباحة) وهذا قول ضعيف لأن مستنده هو النظر، قالوا: درجات الأمر بالفعل ثلاثة: الوجوب، والندب، والإباحة. الإيجاب والندب مشكوك فيهما، والإباحة قدر مشترك وهو الإذن في الفعل، إذًا نحمله على الأدنى وهذا غريب لماذا؟ لأنه لا يُجتهد ولا يُنظر ولا يُجعل للعقل مجاز في مثل هذه المسائل إلا بعد الرجوع للنصوص، والأصل فيه أن يكون النص هو المقدم وجدنا أن النصوص تدلُّ على أن أمر النبي - صلى الله عليه وسلم - وأمر الربِّ جلَّ وعلا للوجوب مطلقًا دون تفصيل، وأمَّا ما ذكروه أقل ما يقال فيه: أنه اجتهاد في مقابلة النصوص فهو فاسد الاعتبار، (وبعض المعتزلة: للندب) ، قال: لأن افعل وأمرتكم مشترك بينهما فيحمل على اليقين، لأن افعل تأتي للندب وإذا جاءت للندب فحينئذٍ نحتاج إلى قرينة تدلُّ على أنه للوجوب ما هو اليقين؟ الندب، لأن افعل تدل على مطلق الطلب، بمعنى: أن الفعل مطلوب، ثم المطلوب شرعًا على مرتبتين: على جهة الجزم وهو الإيجاب، وعلى جهة عدم الجزم وهو الندب. واليقين هو الندب فليحمل عليه قلنا: قولٌ فاسد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت