وكونه للفور أصل المذهب الفور المراد به عدم تأخيره بأن يقع مباشرةً بعد صيغة افعل صلِّي مباشرةً تسمع الكلام وتصلِّي فإن أخرت بوقتٍ بزمنٍ عن صيغة افعل لا تكون ممتثلًا، هل صيغة افعل تدلُّ على الفور أو ليست على الفور؟ هل هي للفور أو ليست على الفور؟ بعضهم يعبر هل هي على الفور أو على التراخي؟ وهذا غلط، لماذا؟ لأنه لو قيل: على التراخي معناه أن مدلول صيغة افعل؟ أن لا تفعل الآن ولذلك بعضهم رأى أنه إذا فعل الآن بعد الصيغة هل يعد ممتثلًا أو لا بناءً على هذا التعبير وهذا غلط، وإنما المراد به هل هي على الفور أم لا؟ لأنه إذا فعل مباشرةً بعد النطق بصيغة افعل أو بعد سماع النص صار ممتثلًا، لكن لو أخره هل يكون ممتثلًا أو لا؟ هذا محل نزاع (وهو على الفور) وهو المذهب عند الحنابلة وهو الصحيح أنه دالٌّ على الفور ولا يجوز تأخيره إلا بقرينة لقوله تعالى: {وَسَارِعُواْ إِلَى مَغْفِرَةٍ} [آل عمران: 133] ، وفي فعل الطاعة مغفرة فتجب المسارعة إليها، والمسارعة تقتضي إيقاع الفعل بعد صدور الأمر مباشرة كذلك قوله تعالى: {إِنَّهُمْ كَانُوا يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ} [الأنبياء: 90] ، مدحهم على المسارعة فالترك حينئذٍ يذم عليه وهو واجب كذلك أحوط وأبرأ للذمة ويكون ممتثلًا بيقين قال: (في ظاهر المذهب) من يجزم بأنه المذهب لأن فيه خلافًا وفرق بين أن يقال: هو المذهب، وبين أن يقال: (في ظاهر المذهب) ، (في ظاهر المذهب) ، يعني: فيه شيء من النزاع لكن الأكثر على هذا، كالحنفية فهو للفور عندهم (وقال أكثر الشافعية على التراخي) ، يعني: ليس على الفور بل يجوز تأخير فعله، قالوا: دليل ذلك: أنَّ المأمور يسمى ممتثلًا إذا فعل في أيِّ وقت ما دام أن الشارع لم يقيد له قال: صلِّي ركعتين. ولم يقيدها حينئذٍ في أيِّ زمن أوقع تلك الركعتين فهو ممتثل، وكذلك قياس الزمن على الآلة والمكان والشخص في نحو: اقتل، (وقوم بالوقف) ، يعني: توقف قوم هل هو للفور أو على التراخي أو ليس على الفور لتعارض الأدلة توقفوا في المسألة، قلنا: الصواب أنه للفور للدليل أو الأدلة السابقة.