(والمؤقت لا يسقط بفوت وقته) ، هذا أشرنا إليه فيما سبق: أن صيغة افعل إذا دلَّت على واجب مؤقتٍ فحينئذٍ الأصل أنه لا يصح إيقاع الفعل بعد الوقت، فإذا حُدِّدَ الوقت شرعًا ابتداءً وانتهاءً حينئذٍ لا يصح إيقاع الفعل إلا فيما حدده الشارع لأنه لا يكون ممتثلًا إلا إذا أوقع العبادة كاملةً في الوقت المحدد لها شرعًا، فإن أوقع العبادة خارج الوقت المحدد لها شرعًا يعني: بعد خروج الوقت كالصلاة مثلًا حينئذٍ كان لعذرٍ شرعي فقد جاء النص بالقضاء، وإن لم يكن لعذر شرعي فالأصل عدم القضاء ولا يجوز ذلك، وإن كان كثير من الفقهاء والأصوليين يرون أنه يجب عليه القضاء ولذلك قال هنا: (والمؤقت) ، يعني: الواجب المؤقت المحدد شرعًا ابتداءً وانتهاءً لا يسقط بفوت وقته، بمعنى: أن الذمة مشغولة بالعبادة ولا يصح إسقاطها إلا بالإتيان بها ولو خرج الوقت لذلك قال: (فيجب قضاؤه بالأمر السابق) لأن الأمر أثبت وجود العبادة في ذمة المكلف فلا تبرأ الذمة إلا بأداء العبادة وما كان حقًا للآدميين فتسقط بالإبراء، فلا تسقط العبادة إلا بأحد هذين الأمرين وحينئذٍ لم يحصل هنا براءة الذمة فالذمة مشغولة، مشغُولة بماذا؟ بفعل العبادة لأنه أمره بشيئين:
أولًا: إيقاع العبادة في هذا الوقت، فإن فقد أحد الجزأين بقيت الذمة مشغولة بالعبادة نفسها لأن الأمر هنا أمرٌ بمركب.
وخالف الرازي إذ المركب ... لكل جزء حكم ينسحب