هنا الرازي قال ماذا؟ قال: المأمور به في الصلاة أمران: عبادة في وقت فإذا فات جزءٌ وهو الوقت بقي الأمر على حاله فيجب أن يُؤَدِّيه ولا زالت الذمة مشغولة به ولا تبرأ إلا بأدائه، ونقول: هذا اجتهاد في مقابلة النص لماذا؟ لأننا لو سوينا بين الوقتين كان من باب القياس، لو جعلنا ما دام أن الشارع حدد الوقت بعد دخول الوقت وقبل الخروج إيقاع العبادة بعد خروج الوقت كإيقاعها قبل دخول الوقت، ولذلك من الغرائب أنهم أجمعوا على أنه لو صلَّى قبل الظهر صلاته باطلة بالإجماع، لو صلَّى الظهر عالمًا صلاته باطلة بالإجماع، واختلفوا فيما إذا أخرج الوقتَ الصلاة عن وقتها لغير عذر شرعي فوقع نزاعٌ بينهم، والأصل أنه الحكم واحد العلة السابقة في عدم الإجزاء في الصلاة قبل الوقت هي عينها بعد الوقت ما دام أن صلاته لم تصح لأن الوقت لم يرد والشارع قد حدده ابتداءً كذلك إذا أخرج الصلاة عن الوقت انتهاءً ولم يرد إذنٌ بالشرع من الشرع بالقضاء حينئذٍ نقول: أخرج الصلاة عن وقتها فالأصل الاستواء. من جوَّز إيقاع الصلاة بعد الوقت بعد خروجه حينئذٍ نقول: هذا من باب القياس، لأنه سوَّى بين الزمن الثاني مع الزمن الأول سوَّى بينهما فجعل إيقاع العبادة في الزمن الثاني بعد خروج الوقت كإيقاعها قبل خروج الوقت ونقول: ما هي العلة الجامعة بين الزمنين هل هي مدركة أم لا؟ غير مدركة، لماذا حدَّد الشارع هذا الوقت ابتداءً وانتهاءً؟ الله أعلم به، وما حدَّده إلا لمصلحة وهذه المصلحة غيب حينئذٍ نحتاج إلى دليل كاشف لكون هذه المصلحة موجودة في الزمن الثاني حينئذٍ صحت التسوية بين الفرع والأصل. (فيجب قضاؤه) ، يعني: بالأمر الأول. (وقال أبو الخطاب والأكثرون) ، يعني: أكثر المتكلمين ... (بأمر جديد) بدليل منفصل وهذا هو الصحيح، أنه لا يشرع قضاء عبادة خرج وقتها إلا بدليل جديد، فمن أفطر في نهار رمضان عامدًا متعمدًا لغير عذر شرعي لا قضاء عليه، لا يقضي لماذا؟ لأننا نحتاج إلى دليل يدلُّ على جواز القضاء وإذا لم يرد حينئذٍ نقول: ورد في ماذا؟ ورد: {وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضَى أَوْ عَلَى سَفَرٍ} ، يعني: المعذور بمرض أو سفر فحينئذٍ له أو يشرع له القضاء، بل يجب عليه القضاء. وأمَّا من لم يكن كذلك فالأصل العدم. ما دام أن الشرع حدَّد الإفطار أو جواز الفطر وعدم الإيجاب على صنف معين فغيره لا يساويه {وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضَى أَوْ عَلَى سَفَرٍ} هذا مفهوم شرط إن لم تكونوا فلا فطر وحينئذٍ رتب القضاء على من أفطر لمرض أو سفرٍ ما عداهما نحتاج إلى دليل واضح بين يدلُّ على الجواز، وأما الأمر الأول فلا يوجب قضاءً يعني: {فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ} [البقرة: 185] ، هذا لا يتناول إلا الأداء فقط، يعني: الصوم الذي حدَّده الشارع ابتداءً وانتهاءً، وأمَّا الصوم الذي أخرجه عامدًا متعمدًا لا لعذرٍ شرعي فهذا لا يدخل في النص البتة ولذلك: (قال أبو الخطاب والأكثرون: بأمر جديد) ، يعني: بدليلٍ منفصلٍ.