ولا يمنع) فعل المأمور به (وجوب القضاء) ولا يلزم منه كذلك حصوله بالإجزاء، كأنه يقول: فعل المأمور لا يدلُّ على الإجزاء ولا على عدم الإجزاء إلا بدليل منفصل، كأنه سوَّى بين هذه المسألة ومسألة القضاء لأن القضاء لا بد من دليلٍ جديد كذلك الإجزاء لا بد من دليلٍ جديد، وأمَّا فعل المأمور فعلى قولٍ يقتضي الإجزاء، وفعل المأمور على القول الثاني لا يقتضي الإجزاء ولا يلزم منه، يعني: مثل افعل لماهيّة الطلب والصحيح الأول، ثم قال: (والأمر للنبي - صلى الله عليه وسلم - بلفظ لا تخصيص فيه له يشاركه فيه غيره) ، يعني: إذا أُمِرَ النبي - صلى الله عليه وسلم - بأمر هو وأمته سواء هذا هو الأصل، وما به قد خوطب النبي وتعميمه في المذهب السليم، حينئذٍ لو أمر النبي - صلى الله عليه وسلم - بشيء فأمته مثله إلا إذا دلَّ الدليل على الخصوصية، (والأمر للنبي - صلى الله عليه وسلم - بلفظ لا تخصيص فيه له يشاركه فيه غيره) والأصل التأسي فيه للنص الذي ذكرناه في سورة الأحزاب، (وكذلك خطابه لواحد من الصحابة لا يختص به إلا بدليل) لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - مشرِّع بمعنى أنه مبين للتشريع، والأحكام عامة الأصل فيها العموم الأصل في الشريعة أنها عامة، حينئذٍ لا يحمل الحكم على كونه خاصًا بزيد أو نحوه إلا بدليل شرعي صحيح، (ولا يختص إلا بدليل) هذا راجح المسألتين، (وهذا قول القاضي، وبعض المالكية، والشافعية) ولذلك جاء الخطاب هناك: {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ} خصه {إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ} [الطلاق: 1] فعمَّم، دلَّ على ماذا؟ على أنه ليس خاص بالنبي - صلى الله عليه وسلم - وجاء كذلك: {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ} [التحريم: 1] ، قال: {قَدْ فَرَضَ اللَّهُ لَكُمْ} [التحريم: 2] هذا خطاب للأمة، إذًا خطاب الأمة خطاب للنبي - صلى الله عليه وسلم -، وخطاب للنبي - صلى الله عليه وسلم - خطاب للأمة. (وقال التميمي وأبو الخطاب، وبعض الشافعية: يختص بالمأمور) ، يعني: الصحابة إذا خاطب النبي - صلى الله عليه وسلم - أحد من الصحابة أمره بشيء يختص به ولا يتعداه وهذا قول ضعيف لأن غير المخاطب كالمخاطب، والنبي - صلى الله عليه وسلم - مبين للتشريع ما بعث من أجل زيد من الناس فحسب بل بعث للأمة والأصل في الشريعة العموم.