ثم قال: (ويتعلق بالمعدوم) ، (ويتعلق) ، يعني: الأمر وهذا كلام يذكرونه في الخطاب هناك، خطاب الله تعالى متعلق بالمكلف، فعل المكلف هذا يشمل الموجود ويشمل المعدوم، بمعنى: أن الموجود الصحابة خوطبوا بـ: {وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآَتُوا الزَّكَاةَ} طيب الذين جاءوا بعد الصحابة هل خوطبوا؟ لا ما خوطبوا، إذًا ما وجب عليهم الشريعة لو وقفنا هكذا ما خوطبوا إذًا خوطب الصحابة أُمِرُوا من بَعْدَهُم من لم يكن في عهد النبي - صلى الله عليه وسلم - ونزل عليهم الوحي إذًا لم يخاطبوا فلا تكليف، قالوا: لا وإنما يتعلق خطاب الله تعالى بالموجود وبالمعدوم إن وجد بشرط التكليف فهو داخلٌ في الخطاب فقوله تعالى: {وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ} كما أنه خوطب به أبو بكر وعمر وعثمان كذلك أنت مخاطب به في ذاك الزمان، مخاطب به بشرط الوجود مع استيفاء شروط التكليف، {لأُنذِرَكُم بِهِ وَمَن بَلَغَ} دلَّ على أنَّ المعدوم يدخل في الخطاب، إذًا ويتعلق بالمعدوم، يعني: صيغة افعل بل الخطاب كله يتعلق بالمعدوم بشرطه خلافًا للمعتزلة وجماعةٍ من الحنفية قالوا: لاستحالته كيف يخاطب المعدوم، المعدُوم ليس بشيء فكيف يخاطب؟ نقول: لا خوطب الموجود والمعدوم بشرط الإيجاد مع شروط التكليف، (ويجوز أمر المكلف بما عُلِمَ أنه لا يتمكن من فعله) وعليه الجمهور، يعني: يجوز أمر المكلف، أن يأمر الله عز وجل المكلف بما يعلم سبحانه أنه لا يتمكن من فعله فيأمره بصيام شهر رمضان مثلًا بعد رؤية الهلال ويموت وجب عليه بوجود السبب سبب الوجوب وهو رؤية الهلال ويموت قبل الفجر مثلًا وجب عليه ولا يتمكن هل فيه تعارض؟ ليس فيه تعارض، وإنما يكون فيه ابتلاء امتحان هل يمتثل هل يتقبل لأن ثَمَّ التكليف قد يكون بالفعل وقد يكون بمقدمات الفعل وهو الرضا، والتسليم، والنية، والعزم على الفعل، كذلك المرأة قد تعلم أحيانًا أنها قد تحيض غدًا ووجب عليها الصوم حينئذٍ نقول: وجب عليكِ الصوم ثم إن وُجِد السبب المقتضي للفطر أفْطَرَتْ. ... (ويجوز أمر المكلف بما علم أنه لا يتمكن من فعله وهي مبنية على النسخ قبل التمكن) ، يعني: من الفعل والصحيح الجواز كما سيأتي، يعني: يجوز أن يشرع الربّ جلّ وعلا حكمًا ثم لا يمتثل به أحد ثم ينسخه ويرفعه وهذا له مثال سيأتينا، (والمعتزلة شرطوا تكليفه بشرطٍ لا يعلم الآمر عدمه) هو تعليقه وتكليفه أولى.