والمعتزلة شرطوا تكليفه بشرط أن لا يعلم الآمر عدمه، يعني: يشترط في تكليف المعدوم بالأمر أن لا يعلم الآمر عدم قدرته وهذا في شأن المخلوق نعم، وأمَّا في شأن الخالق فهو متعذر كيف يكلف ولا يعلم الله عز وجل قدرته هذا مُحال، وإنما هذا قد يفعله بعض الأصوليين فيما هو في شأن المخلوق ولكن لا ينزل على الربِّ جلّ وعلا، ثم قال: (وهو نهي عن ضده معنى) ، يعني: الأمر نهي عن ضده معنًى، يعني: من جهة المعنى من جهة الاستلزام، يعني: صيغة افعل تقتضي النهي عن ضدها لأنه لا يمكن الامتثال إلا بترك الضد، فإذا أمره بالقيام في الصلاة نهاه عن الجلوس، ونهاه عن الاضطجاع، والاتكاء، حينئذٍ الاتكاء في الصلاة منهيٌّ عنه، والاضطجاع منهيٌّ عنه لماذا؟ بصيغة قم، صلِّي قائمًا، إذًا صيغة قم دلَّت على إيجاب القيام ولا يمكن أن يتحقق هذا القيام إلا بالنهي عن ضده إن كان له ضدًا واحدًا أو عن أضداده كما هو الشأن في الصلاة، لكن هذا لا من جهة اللفظ وهذا محل وفاق، لأن قم ولا تجلس مختلفان وكذلك من جهة المعنى وهذه أصلها ارتباط الكلام النفسي ولذلك بعضهم يرى أنه عينه، النهي الأمر بالشيء عين النهي عن ضده لأنه كما ذكرناه سابقًا عندهم الكلام النفسي مثل الخط الواحد، شيء واحد والنظر يكون للأمر والنهي باعتبار المتعلَّق، وأمَّا هو في نفسه يتنوع أو لا يتنوع عندهم خلاف حينئذٍ قالوا: الأمر عينه نهي، لماذا؟ لأنه لا يتنوع، وهذا باطل والصحيح أنه: يستلزمه لأنه لا يمكن الامتثال إلا بترك أضداد الأمر إن كان له أضداد.
ثم قال رحمه الله تعالى: (و(النهي) يقابل الأمر عكسًا). هذا الجزء الثاني من جزْئَيْ التكليف وهو النهي، (وهو استدعاء الترك بالقول على وجه الاستعلاء) ، يقال فيه ما قيل فيما سبق ولذلك قال: (ولكل مسألة من الأوامر وِزَانٌ النواهي بعكسها، وقد اتضح كثير من أحكامه) ، يعني: حده (استدعاء الترك) استدعاء لا بد من استدعاء، والترك أخرج الأمر (بالقول) ، يعني: بالصيغة وهي صيغة لا تفعل هل له صيغة أم لا؟ النهي له صيغة أم لا؟
لا ترضى بالسؤال.
النهي له صيغة أم لا؟