السؤال مرفوض لا تُجِب، إذا أجبت أخطأت سلمت، نقول: السؤال غلط من أصله لا تُجِب، إذًا هل له صيغة أم لا؟ نقول: سؤال بدعي، والصحيح المتفق عند أهل اللغة أن له صيغة وهي صيغة: لا تفعل، دلالته على التحريم وهو محل إجماع كذلك ثم قال: (بقي) من المسائل المتعلقة بالنهي (أن النهي عن الأسباب المفيدة للأحكام يقتضي فسادها) ، يعني: النهي يقتضي فساد المنهيِّ عنه مطلقًا في العبادات وفي المعاملات فكل ما نهى الله تعالى عنه أو نهى عنه رسوله - صلى الله عليه وسلم - فإيقاعه على جهة المنهي عنه سواءٌ كان عبادة أو معاملة اقتضى فساد المنهيِّ عنه، فالعبادة باطلة والمعاملة باطلة، العبادة لا تسقط القضاء والإعادة والمعاملة لا يترتب عليها الثمرة المقصودة من العقد ونحوه، ولذلك قال: (بقي أن النهي عن الأسباب المفيدة للأحكام) والأسباب المفيدة للأحكام المقصود بها العبادات لأن الصلاة مفيدة للحكم وهو الثواب ودخول الجنة والرحمة ونحو ذلك، كذلك البيع سببٌ في إفادة الأحكام المترتبة عليها من حل الثمن لصاحبه والسلعة كذلك، (يقتضي فسادها) مطلقًا المراد بالفساد هنا عدم ترتب الآثار، فأثر النهي في العبادات عدم براءة الذمة، وأثر النهي في المعاملات عدم إفادة الملك والحلِّ، والدليل إجماع الصحابة رضي الله تعالى عنهم حيث أنهم استدلوا على فساد العقود بالنهي عنها. ثانيًا أن الشارع لا ينهى عن الشيء إلا لأن المفسدة متعلقة بالمنهيِّ عنه أو لازمة له، الشارع لا ينهى عن شيء إلا لما مفسدته خالصة أو راجحة ومن أدرك هذه العلة لا يمكن أن يصحح شيئًا منهيًا عنه، فإذا نهى الشارع عن عقدٍ ما أو عن عبادة ما حينئذٍ هذا أو ذاك مصلحة مفسدة خالصة أو راجحة لا يمكن إبقاؤه البتة، لأن إبقاؤه وتصحيحه يدلُّ على الفساد وقد نهى الله تعالى عنه للفساد وهذه علة واضحة بينة. فالشارع لا ينهى عن مصلحة أبدًا فلم يبقى إلا أن نهيه عن مفسدة هكذا قال ابن قدامة في الروضة، والضرر المترتب على تلك المفسدة إعدامه مناسب شرعًا وعقلًا وهذا لا يتأتى إلا بالقول بأن النهي يقتضي الفساد كذلك حديث: «من عمل عملًا ليس عليه أمرنا فهو رد» . وهذا حديث عام يشمل كل عمل ليس عليه أمر النبي - صلى الله عليه وسلم: «فهو رد» ، أي: مردود عليه لا يترتب عليه آثاره، (وقيل: لعينه لا لغيره) . (لعينه) ، يعني: له جهة واحدة (لا لغيره) فله جهتان على التفصيل السابق، يعني: إن كان النهي لعين الشيء اقتضى الفساد، وإن كان لا لعينه بل لغيره لخارجٍ عنه لا يقتضي الفساد على ما ذكرناه سابقًا. (وقيل: في العبادات لا في المعاملات) . (في العبادات) سواءٌ كان النهي لذاته أو لغيره اقتضى الفساد، (لا في المعاملات) سواء كان النهي لذاته أو لغيره هذا تفصيل يعتبر اجتهادًا في مقابلة النص، لأنك إذا عرفت أنَّ العام لا يخص إلا بدليل شرعي حينئذٍ لا يخص إلا بالعلل فإذا قال - صلى الله عليه وسلم: «من عمل عملًا» .