عملًا نكرة في سياق الشرط فتعم، حينئذٍ لا يصح تخصيصه إلا بنص وهذه كلها تعليلات فقط، لا في المعاملات لعينه ولا لغيره، (وحكي عن جماعة منهم أبو حنيفة يقتضي الصحة) قال لأنه ماذا؟ لأنه ما نهى عن الشيء إلا ولأنه يصح وهذا غريب جدًا، يعني: نهى الشارع عن صيام يوم العيد يوم الفطر ما نهى عنه إلا لأنه لو صام فيه لصح، هذا بعيد. (وقال بعض الفقهاء وعامة المتكلمين: لا يقتضي فسادًا ولا صحة) هذه كلها أقوال لا يلتفت إليها، والصحيح هو الأول وهو العموم بدون تفصيل على ما ذكرناه في التحريم. ثم قال رحمه الله تعالى: (فهذا) إشارة إلى ما تقدم من المباحث كلها من النص والظاهر والعام إلى آخره (ما تقتضيه صرائح الألفاظ) وأمَّا المفهوم هذا شرع في بيان المفهوم بعد كلامه على ما يتعلق بصرائح الألفاظ، يعني: المنطوق، ودلالة اللفظ على الحكم، إمَّا بالمنطوق أو بالمفهوم، وبعضهم زاد بالمعقول وجعله القياس، والمنطوق في اللغة هو الملفوظ به واصطلاحًا ما دلَّ عليه اللفظ في محل النطق، والمنطوق قسمان لأن المصنف هنا أدخل بعضه في بعض خلَّط، المنطوق قسمان:
أولًا: منطوق صريح.
وثانيًا: منطوق غير صريح.
المنطوق الصريح هو دلالة اللفظ على الحكم بالمطابقة أو بالتضمن، عندنا الدلالة ثلاثة أنواع: مطابقة، تضمن، التزام.
دلالة اللفظ على ما وافقه ... يدعونها دلالة المطابقة
وجزئه تضمنًا وما لزِم ... فهو التزام إن بعقل التزم