إن طابق اللفظ المعنى من كل وجه فهي المطابقة كمطابقة النعل النَّعل، فلفظ زيد أطلق على المعنى الذي هو الذات المشخصة المشاهدة في الخارج ودلالة اللفظ على بعض معناه على جزئه وهذا لا يكون إلا في المعاني المركبة أمَّا البسيطة فلا تكون فيها دلالة تضمن، فحينئذٍ نقول: هذا دلالة اللفظ على بعض معناه ودلالة التزام ليست مأخوذة من اللفظ وإنما يدلَّ اللفظ عن خارج عن معناه لازم له، وهذه كلها ثلاثة كما قال ابن القيم وغيره تتأتى في أسماء الربِّ جلَّ وعلا. فالعليم اسم من أسماء الربِّ جلَّ وعلا معناه دالٌ على شيئين: ذات، وصفة وهي: العلم. دلالة العليم على الذات والصفة العلم معًا دلالة: مطابقة، دلالة العليم على الذات فقط على جزء المعنى دلالة: تضمن، دلالة العليم على العلم فقط دون الذات دلالة: تضمن لأنه جزء المعنى، دلالة العليم على الحياة لا يكون عليمًا إلا من كان متصفًا بالحياة دلَّ على شيء خارج لازم لا يكون متصفًا عالمًا إلا وهو حيّ، إذًا الحياة هذه صفة لازمة للعليم وكذلك الإرادة وغيرها، حينئذٍ نقول: الدلالات الثلاث موجودة في أو يمكن تطبيقها في أسماء الربِّ جلَّ وعلا، هنا منطوق الصريح [ما دلَّ على الحكم] [1] هو دلالة اللفظ على الحكم بالمطابقة أو بالتضمن لأن اللفظ قد وضع له نحو: {وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا} [البقرة: 275] ، حيث دلَّ بمنطوقه الصريح على نفي المماثلة بين البيع والربا هذه نسميه دلالة منطوق صريح، منطوق غير صريح وهو دلالة اللفظ على الحكم بدلالة الاتزام. حينئذٍ المنطوق ثلاث دلالات كلها في المنطوق: دلالة التضمن، والمطابقة منطوق صريح، دلالة التزام منطوق غير صريح لأن اللفظ مستلزم لذلك الحكمِ فاللفظ لم يوضع للحكم ولكن الحكم فيه لازم للمعنى الذي وضع له ذلك اللفظ سيأتينا مثاله، المنطوق غير الصريح ثلاثة أشياء: دلالة اقتضاء، ودلالة الإيماء، ودلالة الإشارة. دلالة الاقتضاء هي الأول التي عناها المصنف قال: (الأول:(الاقتضاء ) ) .
ثانيًا: دلالة الإيماء والتنبيه.
ثالثًا: دلالة الإشارة.
المصنف هنا جعل هذه الأنواع الثلاثة من المفهوم، وهي ليست من المفهوم، المفهوم نوعان كما سيأتي: مفهوم مخالفة، ومفهوم موافقة وليس منه دلالة الاقتضاء، ولا دلالة التنبيه، ولا دلالة الإشارة ولذلك قدمت في هذه من أجل أن نعرف ما وقع فيه المصنف رحمه الله تعالى، ومحله النزاع خلاف بينهم لكن الذي ذكرته هو الصحيح ثم قال: (وأما المفهوم من فحوى الألفاظ وإشاراتها وهو(المفهوم) فأربعة أضْرُب)، المفهوم يعني: المستفاد من غير النطق سيأتي تعريفه (من فحوى الألفاظ) ، يعني: ما نبه عليه اللفظ (وإشاراتها) كذلك، (وهو(المفهوم ) ) ويسمى منطوقًا إليه ما أفاده اللفظ لا من الصيغة ما دلَّ على الحكم لا في محل النطق، يعني: الفرق بين المنطوق والمفهوم لفظ لا، قال: (فأربعة أضْرُب) .
(1) سبق.