الأول: (الاقتضاء ) ) قال: (الاقتضاء) ، يعني: دلالة الاقتضاء سميت بذلك لأن المعنى يقتضيها، والمراد بدلالة الاقتضاء تعريفها أن يدلَّ لفظ دلالة التزام على محذوفٍ لا يستقل الكلام دونه لتوقف صدقه عليه أو توقفه عليه عقلًا أو شرعًا، بمعنى: أن العقل يقتضي أن ثَمَّ محذوفًا في الكلام، لو لم نقدر هذا المحذوف لما صدق الكلام إمَّا شرعًا وإمَّا عقلًا أو وصف بالكذب. الاقتضاء قال: (وهو الإضمار الضروري) ، يعني: الحذف، الإضمار التقدير يُحذف ثم نقدر، (وهو) ، أي: الاقتضاء (الإضماء الضروري) ، أي: أن الكلام المذكور لا يصح ضرورةً إلا بتقدير محذوفٍ وذلك المحذوف هو المقتضى واللفظ مقتضي، أي: الذي يقتضيه صحة الكلام يطلبه، (لصدق المتكلم) هذا بيان لما يتوقف عليه لصدق المتكلم مثل ماذا؟ لفظ: (صحيحًا في قوله) صح الحديث بهذا اللفظ: ( «لا عمل إلا بنيّة» ) ، بمعنى: أن العمل لا يوجد إلا وهو مقترن بنية ووجدنا بعض الأعمال قد توجد ولا يكون فيها نية صار مخالفًا للحس، حينئذٍ لا بد أن نقدر لا عمل الصحيح إلا بنية، إذًا هذا التقدير يقتضيه ماذا؟ ضرورة صدق المتكلم نحكم على المتكلم بأنه صادق، كذلك قوله: «إن الله رفع عن أمتي الخطأُ» ، أو: «الخطأَ والنسيان» . رفع الخطأ والنسيان موجود الخطأ وموجود النسيان، يعني: المؤاخذة أو ما يترتب على الخطأ والنسيان إذًا لا بد من التقديم، هذا الأول ما يتوقف عليه صدق المتكلم (أو ليوجد الملفوظ به شرعًا) ، بمعنى: أنه يتوقف عليه صحة الكلام في الشرع فقط لا في العقل ولا في اللغة مثل ماذا؟ مثل تقدير (فأفطر لقوله تعالى: {فعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ} ) لو وقفنا مع اللفظ كل مريض أومسافر: {فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ} صام أو لم يصم، وقال به ابن حزم رحمه الله تعالى حينئذٍ: {فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ} وجب عليه القضاء مطلقًا صام أو لم يصم، وهذا ليس بالمراد وإنما: {فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ} ، أي: فأفطر فعليه قضاء {فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ} حينئذٍ القضاء لا يكون إلا للمفطر فلأجل أن يوجد الملفوظ به شرعًا وهو القضاء لا بد من هذا الإضماء، (أو عقلًا مثل الوطء في قوله: {حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ} ) ، أي: وطئهن هذا المراد وليس الأم نفسها.
إذًا دلالة الاقتضاء تتعلق بالمحذوف، ثَمَّ محذوف في اللفظ يستلزمه المذكور قد يكون شرعًا أو عقلًا أو ما يترتب عليه صدق المتكلم وعدمه.
(الثاني: دلالة الإيماء والإشارة) ، دلالة الإيماء هذه تسمى التنبيه وهو أن يقترن بالحكم وصفٌ لو لم يكن لهذا الوصف أثر في الحكم لصار لفظًا.
أن يقرن الوصف بحكم إن يكن ... لغير علة يعبه من فطن