يعني: يذكر الوصف ويعلق عليه حكم لو لم يكن هذا الوصف هو الجالب لهذا الحكم لصار عيبًا، {وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا} إذًا الأمر بالقطع هنا لماذا؟ لكونه سرق، إذًا السرقة لها أثر في القطع لو لم يكن لهذا الحكم أو لهذا التعليل أو لهذا الوصف أثرًا في الحكم لصار لغوًا لماذا قال: {وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا} ؟ إذًا لو قال بأيِّ عبارة أخرى لأدت المقصود صار الحكم عام. (الإيماء والإشارة) وهم معنًى واحد (وفحوى الكلام ولحنه) ، (فحوى الكلام) يفهم من الكلام ولحنه مفهومه (كفهم عِليَّة السرقة من قوله تعالى: {وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا} ) .
(الثالث:(التنبيه ) ) وبعضهم فرَّق بين الإيماء والتنبيه، والمراد به تنبيه الخطاب، فحوى الخطاب ومفهوم الخطاب. إذًا الإيماء والإشارة سوَّى بينهم المصنف هنا رحمه الله تعالى والأصل الإشارة ليست هي الإيماء، الإشارة: أن يدل بدلالة التزام وهذا الذي يمثل له في قوله تعالى: {أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيَامِ الرَّفَثُ إِلَى نِسَائِكُمْ} ، قال: {وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ} [البقرة: 187] ، قالوا: دلَّ النص هنا بإشارته على أن من أصبح جنبًا فصومه صحيح لأنه أباح الأكل والشرب وكذلك الجماع إلى طلوع الفجر لزم منه أن يصبح وهو جنبٌ هذا يسمى: دلالة الإشارة، وأمَّا دلالة الإيماء المراد بها: دلالة التنبيه أن يقرن الوصف بحكم إن يكن لغير علة يعبه من فطر، فالمصنف هنا أدمج بعضًا في بعض إذًا دلالة الإيماء شيء ودلالة الإشارة شيء آخر، ثم الاقتضاء والإيماء والإشارة ليست من المفهوم بل هي من المنطوق غير الصريح ثم قال: (الثالث) ، الثالث والرابع هما قسما المفهوم قال: (الثالث:(التنبيه) وهو مفهوم الموافقة).
(مفهوم) ، المفهوم لغةً: اسم مفعول من فَهِمَ وهو إدراك معنى الكلام فما يستفاد من اللفظ فهو مفهوم.