هنا بمفهوم المخالفة وهو ما يخالف السائمة وهي المعلوفة خالف الحكم الذي رتب على السائمة فمفهوم المخالفة هنا بماذا؟ خالف المسكوت عنه المنطوق في الحكم، لأن المسكوت عنه وهو المعلوف خالف الحكم المنطوق وهو الزكاة حينئذٍ وجبت الزكاة في السائمة ولم تجب في المعلوفة، والذي دلّ على ذلك هو مفهوم المخالفة من هذا النص وهل هو حجة؟ هذا محل نزاع، أمَّا مفهوم الموافقة هذا حكي الإجماع عليه كما قال ابن مفلح حُكي الإجماع عليه على أنه حجة مفهوم الموافقة، وأمَّا مفهوم المخالفة فهذا محل نزاع والأكثرون على أنه حجة عند جماهير العلماء بجميع أقسامه ما عدا مفهوم اللقب، مفهوم اللقب هذا ضعيفٌ عندهم والصحيح أن فيه تفصيل. (وهو حجة عند الأكثرين خلافًا لأبي حنيفة وبعض المتكلمين) ولذلك بعض المسائل التي في مفهوم المخالفة نص الشوكاني على أنه لا ينكره إلا أعجمي كالشرط ونحوه، قال: (ودرجاته ست) ، يعني: درجات مفهوم المخالفة (ودرجاته ست:
إحداها: (مفهوم الغاية) بـ إلى وحتى)، بمعنى: متى نحكم بكون هذا اللفظ له مفهوم مخالفة أو لا؟ له مواضع، بكون الشارع يقيد ويخصص الحكم في الملفوظ به فيفهم ما عداه من اللفظ، (( مفهوم الغاية ) )وهو مد الحكم بأداة الغاية إمَّا: (( بـ إلى ) )، أو: (( وحتى ) ) (مثل قوله تعالى: {ثُمَّ أَتِمُّواْ الصِّيَامَ إِلَى الَّليْلِ} [البقرة: 187] ، مفهومه بعد الليل، صار الليل غاية فما بعد الليل مخالفٌ لما قبله وهذا واضحٌ هذا يسمى مفهوم مخالفة لأن ما بعد الغاية خالف الحكم الذي قبلها وهذا واضحٌ بيِّن، وهذا أنكره بعض منكري المفهوم والصحيح: أنه حجة بدلالة اللغة فيدلُّ حينئذٍ على ثبوت نقيض ذلك الحكم السابق لما بعد الغاية، وأظهر من هذا المثال الذي ذكره المصنف قوله تعالى: {فَلاَ تَحِلُّ لَهُ مِن بَعْدُ حَتَّىَ تَنكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ فَلاَ تَحِلُّ لَهُ مِن بَعْدُ حَتَّىَ تَنكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ} [البقرة: 230] ، فإن نكحت حلَّت. إذًا: نقيض الحكم السابق، {فَلاَ تَحِلُّ لَهُ مِن بَعْدُ حَتَّىَ تَنكِحَ} فإن نكحت حلَّت له هذا واضح،(الثانية) الدرجة الثانية: (مفهوم الشرط) والمراد به الشرط اللغويّ، وهو ما علِّق من الحكم على شيءٍ بأداة شرطٍ مثل: (مثل قوله تعالى: {وَإِن كُنَّ أُولَاتِ حَمْلٍ فَأَنفِقُوا عَلَيْهِنَّ} [الطلاق: 6] ) ، وهذا شرطٌ دلَّ بمفهومه على عدم وجوب النفقة للمعتدة الغير حامل لأن الشرط معلق هنا والحكم معلق بشرطٍ، (وأنكره قومٌ) والصواب أنه حجة. (( الثالثة:(مفهوم التخصيص ) )وهو نوعٌ من مفهوم الصفة، (وهو أن تذكر الصفة عقيب الاسم العام في معرض الإثبات والبيان كقوله - صلى الله عليه وسلم - «في سائمة الغَنَمِ الزكاة» .) ، حينئذٍ نقول: مفهوم التخصيص هنا هو الذي سبق معنا في ..
ذكر الصفة في فيما سبق من المخصصات أو لا؟