ذكر الصفة حينئذٍ هي أعمُّ، أعمُّ من أن تكون نعتًا، أو بدلًا، أو حالًا، أو مضافًا وهو الذي يزيد هنا، ( «في سائمة الغَنَمِ» ) جاءت الصفة هنا مضافًا، «في الغنم السائمة الزكاة» ، جاءت هنا نعتًا هل بينهما فرق؟ فرَّق بعضهم، والصحيح: أنه لا فرق، لماذا؟ لأنه في الصيغتين علق الحكم بالسوم وهو صفةٌ من جهة المعنى سواءٌ جاء مضافًا كقوله: ( «في سائمة الغَنَمِ» ) ، مضاف ومضَاف إليه الزكاة، إذًا: في غير سائمة الغنم أيْ: معلوفة الغنم لا زكاة، «في الغنم السائمة» وقع نعتًا حينئذٍ صار الحكم كسابقه. ( «في سائمة الغَنَمِ» ) دلَّ على عدم الوجوب في سائمة غير الغنم كالبقر مثلًا هذا له وجه آخر، وقيل: لا فرق بين العبارتين، يعني: فإن قَوْلَنَا سائمة الغنم من إضافة الصفة إلى موصوفها فهي في المعنى كالأولى والغنم موصوفةٌ والسائمة صفةٌ على كل حال، (وهو حجة) ، يعني: عند أحمد ومالك والشافعي، (ومثله أن يثبت الحكم في أحد فينتفي في الآخر) إذا كان ثم تقسيم كما في الحديث الذي ذكره المصنف هنا: ( «الأيم أحق بنفسها والبكر تُستأذن» ) هذا قسمه إلى قسمين فدلَّ على تخصيص كل حكمٍ بما ذُكر فالثيب الأيِّم أحق بنفسها، إذًا: البكر ليست أحق بنفسها ... ( «والبكر تستأذن» ) إذًا الثيب لا تُستأذن في كل منهما يقابل الآخر. (الرابعة: مفهوم الصفة) وبعضهم سوَّى بين الرابع والثالث وهو نوعٌ من مفهوم الصفة وهو رأس المفاهيم، قال أبو المعالي: لو عبر معبر عن جميع المفاهيم بالصفة لكان ذلك متجهًا. لو قال المفاهيم كلها صفة كان متجهًا، لأن كلها في المعنى صفات: الغاية والشرط، والتخصيص كلها في المعنى صفات، (( مفهوم الصفة) وهو تخصيصه ببعض الأوصاف التي تطرأ وتزول) وليس شرطًا ولا غاية ولا عد .... (مثل) ماذا؟ ( «الثيب أحق بنفسها» ) فالثيوبة وصفٌ خُصِّص به حكم الأحقية وهو يطرأ ويزول، والظاهر أنه لا فرق بين هذا وذاك كلٌ منهما بمعنًى واحد، (وبه قال جُلُّ أصحاب الشافعي، واختار التميمي أنه ليس بحجة) لاحتمال أن المتكلم غفل عن ضد، عن قصد الوصف هذا بعيد لأنه في شأن من؟ في شأن الشارع وهذا مستبعد فإنما يكون في شأن المخلوق، (وهو قول أكثر الفقهاء والمتكلمين) ، يعني: ليس بحجة، (وبه قال جُلُّ أصحاب الشافعي، واختار التميمي أنه ليس بحجة، وهو قول أكثر الفقهاء والمتكلمين) على كلٍ كل ما مضى فهو حجة. (الخامسة:(مفهوم العدد ) )تعليق الحكم بعددٍ مخصوص كقوله تعالى: {فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً} [النور: 4] ، مفهومه لا أقل ولا أكثر، (وهو تخصيصه بنوع من العدد مثل قوله - صلى الله عليه وسلم: «لا تحرموا المصَّة والمصَّتان» ) هذا له مفهوم عدد، ( «لا تحرموا المصَّة والمصَّتان» ) إذًا الثلاث ما فوق الرابعة تحرمان، (وبه قال مالك وداود وبعض الشافعية خلافًا لأبي حنيفة وجل أصحاب الشافعي) لأن العدد في معنى اللقب، واللقب لا مفهوم له.