فهرس الكتاب
  • 📄
  • 📄
  • 📄
  • 📄
  • 📄
  • 📄
  • 📄
  • 📄
  • 📄

  • 📄
  • 📄
  • 📄
  • 📄
  • 📄
  • 📄
  • 📄
  • 📄
  • 📄
الصفحة 211 من 308

{وَمَا يَنطِقُ عَنِ الْهَوَى * إِنْ هُوَ إِلا وَحْيٌ يُوحَى} [النجم: 3، 4] ، والصحيح أن الناسخ هو الله عز وجل ولا شك أن السنة شرع والقرآن شرع حينئذٍ المشرع في الحقيقة هو الله عز وجل وإنما يبينه ويظهره على لسان النبي - صلى الله عليه وسلم - فالمنسوخ من عند الله والناسخ من عند الله فهو الآمر وهو الناهي وهو الرافع، فحينئذٍ لا فرق بين أن يكون ذلك بالسنة أو يكون بالقرآن وهذا هو الصحيح، كذلك محل النسخ هو الحكم وليس اللفظ وعليه فقوله: {بِخَيْرٍ مِّنْهَا أَوْ مِثْلِهَا} يكون من السنة كما يكون من القرآن والأحكام كلها من عند الله تعالى، ثم قال: (فأما نسخ القرآن ومتواتر السنة بالآحاد) هل ينسخ القرآن بالآحاد؟ هل تنسخ السنة المتواترة بالآحاد؟ هذا محل نزاعٍ عندهم، لماذا؟ لأنهم يشترطون أن يكون الناسخ والمنسوخ في قوةٍ واحدة قطعي قَطعي، ظنِّي ظَنِّي، وأمَّا القطعي ينسخ بالظن فلا، لماذا؟ لأنه أضعف منه فهذا يختلف عن مسائل التخصيص ولكن لا يشترط القوة والتساوي وهنا يشترط، ولذلك قال: (فأما نسخ القرآن ومتواتر السنة بالآحاد فجائز عقلًا، ممتنعٌ شرعًا) (جائز عقلًا) ، يعني: العقل لا يمنع أن السنة متواترة تنسخ القرآن وهو كذلك، و (ممتنعٌ شرعًا) لماذا؟ لأن الظني لا يرفع القطعي، وهذا يحتاج إلى دليل شرعي هم عندهم أن هذه من الْمُسَلَّمَاتِ، أنه لا بد أن يكون ثمّ توافق بين القطعيات والظنيات ورفع كلام الله عز وجل أو الحكم الثابت بالقطع هذا لا يكون إلا قطعيًا، إلا عند الظاهرية فيجوز عندهم أن ينسخ القرآن وكذلك متواتر السنة بالآحاد، وهذا هو الصحيح أنه يجوز إن وُجِد وهو لا مثال له في الصحيح إن وجد نسخ القرآن بالسنة الآحادية صحَّ، لماذا؟ لأن الكل وحيٌ ما دام أن القاعدة في نسخ القرآن بالسنة المتواترة والسنة المتواترة بالسنة المتواترة أن الكل وحيٌ، وأنَّ النسخ رفعٌ والرافع هو الله عزَّ وجل نقول: الآحاد كذلك تثبت بها الأحكام الشرعية استقلالًا وكذلك تثبت حرمتها ودلالتها عند التعارض فينسخ بها على الصحيح وإن كان الجماهير على خلاف ذلك، (وقيل: يجوز في زمنه - صلى الله عليه وسلم -) لا بعده، ودليلهم قصة أهل قباء يجوز أن يكون فيه، وهذا أيضًا عليهم وهو أن أهل قباء إنما اتجهوا إلى بيت المقدس بالسنة الفعلية المتواترة، ومع ذلك جاء شخص واحد وهو آحاد يزيد الظن على رأيهم فحينئذٍ رفع القطع بالظن فاتجهوا إلى الكعبة هذا ضدهم، ثم قال: (وما ثبت بالقياس، إن كان منصوصًا على علته فكالنص يَنسَخُ ويُنسخ به وإلا فلا) هل القياس ينسخ؟ الصواب لا، لا ينسخ الصواب: أنه لا يُنْسَخ بالقياس.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت