فهرس الكتاب
  • 📄
  • 📄
  • 📄
  • 📄
  • 📄
  • 📄
  • 📄
  • 📄
  • 📄

  • 📄
  • 📄
  • 📄
  • 📄
  • 📄
  • 📄
  • 📄
  • 📄
  • 📄
الصفحة 214 من 308

لأن من مات لم يمت أصحاب المذاهب أقوالهم باقية وحكمهم باقي فإذا ماتت أجسادهم أقوالهم لم تمت، ولذلك (وإجماع أهل كل عصر) من العصور إلى قيام الساعة (حجة) شرعية، يعني: دليلٌ شرعي يجب العمل به لأن الأدلة الشرعية الدالة على حجية الإجماع تشمل جميع العصور، والإجماع حجة بالإجماع، ومن الأدلة الدالة على حجية الإجماع قوله تعالى: {وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِّتَكُونُواْ شُهَدَاء عَلَى النَّاسِ} [البقرة: 143] ، والوسط هو العدل الخيار ومقتضى ذلك أنهم عُصموا عن الخطأ فيما أجمعوا عليه فيكون قولهم حجة، وكذلك قوله تعالى: {وَمَن يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِن بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى} [النساء: 115] ، فرتَّب العقاب على مخالفة سبيل المؤمنين وهو الإجماع دلّ على أن إجماعهم حجة فلا يجوز مخالفته كذلك: {فَإِن تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ} [النساء: 59] ، مفهومه أنهم عند عدم التنازع فهو حجة، كذلك حديث: «لا تجتمع أمتي على ضلالة» وهذه الأدلة كلها دالَّة على أن الإجماع متى ما حصل في أيِّ زمنٍ من الأزمنة في أيِّ عصرٍ من العصور فهو حجةٌ شرعية، (خلافًا لداود) ، (إجماع أهل كل عصر حجة خلافًا لداود) حيث خصَّ الإجماع بالصحابة وحدهم لأن الخطاب الذي ثبت به الإجماع خطاب للحاضرين وهو قوله تعالى: {وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا} [البقرة: 143] ، وما قاله داود حق لكن لا من حيث الدليل وإنما من حيث الوقوع، بمعنى: أنَّ الإجماع يمكن أن يقع في زمن الصحابة وفي زمن التابعين بل في آخر العصور التي تقوم عليهم الساعة يمكن لكن وقوعه متعذر، ولما كان كذلك حُصر الإجماع الذي يمكن أن يكون منضبطًا في إجماع الصحابة فحسب، وهو الذي تتنزل عليه الآيات. (وقد أومأ أحمد إلى نحو قوله) ، يعني: أشار إلى نحو قول داود، حيث جاء في مسائل الإمام أحمد رواية أبو داود قوله: الإتباع أن يتبع الرجل ما جاء النبي - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه ثم هو من بعد التابعين مخير. الإتباع ما هو؟ إتباع ما جاء عن النبي - صلى الله عليه وسلم - عن الصحابة، أمَّا بعد الصحابة وهم التابعون فهو مخير. (وإجماع التابعين على أحد قولي الصحابة) هل يعتبر إجماعًا أو لا؟ بمعنى: أن الصحابة قد اختلفوا على قولين ثم اتفق التابعون على أحد القولين هل يعد إجماعًا أو لا؟ محل نزاعٍ، والصحيح أنه لا يعتبر إجماعًا، لماذا؟ لأنه إذا ثبت الخلاف فلا إجماع بعده إطلاقًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت