فهرس الكتاب
  • 📄
  • 📄
  • 📄
  • 📄
  • 📄
  • 📄
  • 📄
  • 📄
  • 📄

  • 📄
  • 📄
  • 📄
  • 📄
  • 📄
  • 📄
  • 📄
  • 📄
  • 📄
الصفحة 217 من 308

ولذلك قال ابن تيمية رحمه الله في تفسير مراد الإمام مالك في ذلك: والأظهر أن مراده ما كان جاريًا مجرى النقل المستفيض كألفاظ الأذان والإقامة، ومقدار الصاع والْمُدِّ إلى آخره وغير ذلك مما كان في زمن ... النبي - صلى الله عليه وسلم - فإنه لو تغير لعُلم لأن مالك قريب عهد، فأمَّا في مسائل الاجتهاد فهم غيرهم سواء. مسائل الاجتهاد التي وقع فيها نزاع فأهل المدينة وغيرهم سواء، (وانقراض العصر شرط في ظاهر كلامه وقد أومأ إلى خلافه) انقراض العصر مراد به أن يموت أهل الإجماع كلهم إذا اتفقوا على حكم ما حينئذٍ هل يشترط في انعقاد الإجماع أن يموتوا كلهم أو بحيث لو بقي واحد ورجع لما صح الإجماع لما انعقد الإجماع حتى يكونوا فحينئذٍ تثبت الكلمة لهم، أو أنه لا يشترط فبمجرد الاتفاق ولو لحظة حصل الإجماع، (وانقراض العصر شرط في ظاهر كلامه) ، يعني: أن يموت أهل الإجماع وينقرض عصرهم ثم يبدأ الاحتجاج بإجماعهم، (وقد أومأ إلى خلافه) وهو أن انقراض العصر ليس بشرط وهو الصحيح أنه ليس بشرط لماذا؟ لأنه زيادة على مدلول النصوص السابقة، الأدلة الشرعية دلَّت على أن الإجماع حجة ولم يشترط فيها انقراض العصر وهذا زيادة، (فلو اتفقت الكلمة في لحظة واحدة فهو إجماع عند الجمهور) وهذا هو الصحيح، بمجرد اتفاقهم فهو إجماع، فلو خرج عن المجلس فخالف ورجع عن قوله ما جاز له ذلك لماذا؟ لأنه خالف الإجماع، (فلو اتفقت الكلمة في لحظة واحدة فهو إجماع عند الجمهور) لأن انقراض العصر ليس بشرط، (واختاره أبو الخطاب) لأن الأدلة الدالة على حجية الإجماع ليس فيها اشتراط الانقراض العصري وهذا هو الصحيح، (وإذا اختلف الصحابة على قولين لم يجز إحداث قول ثالث عند الجمهور) إذا اختلفوا على قولين: تحريم، وكراهة مثلًا لا يجوز أن يأتيَ بعدهم شخص يقول: الموضع فيه الإباحة. لماذا؟ لأنه لو قيل: بالإباحة وكان حقًا لجوَّز خلوَّ العصر عصر الصحابة عن قائلهم بالحق وهو ممتنع، حينئذٍ أجمعوا على عدم القول بالحق في ذلك الزمان وهذا باطل، وما دام أنه لزم منه باطل حينئذٍ اللازم يكون باطلًا، (وإذا اختلف الصحابة على قولين لم يجز) لمن بعدهم (إحداث قول ثالث عند الجمهور) لأن اختلافهم حصر للحق في أقوالهم، (وقال بعض الحنفية والظاهرية: يجوز) لأن المختلفين لم يصرِّحوا بتحريم قول ثالث فجاز إحداثه، والصحيح: أنه لا يجوز، (وإذا قال بعض المجتهدين قولًا وانتشر في الباقين وسكتوا فعنه إجماع) ، وقيل: لا. وقيل: حجة لا إجماع. وقيل: لا إجماع ولا حجة. يعني: ليس بإجماع ولا بحجة وهذا ما يسمى بالإجماع السكوتي، الإجماع السكوتي كما قال المصنف هنا: (إذا قال بعض المجتهدين) ، يعني: مثلوا بعصر الصحابة بعض الصحابة قال قولًا ثم انتشر هذا شرط لا بد من انتشاره، انتشر في الباقين وسكتوا ما أنكروا مع قدرتهم على الاعتراف والإنكار حينئذٍ يعدُّ إجماعًا لأنه سكت عن رضا، إذ لو لم يكن ذلك القول جائزًا لأنكره. ولما كان الشرط هنا مع قدرته على الإنكار حينئذٍ جُعل سكوته دالًا على الرضا، وقيل: إجماع سكوتي. وهكذا قيل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت